فهرس الكتاب

الصفحة 497 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 484

فلما حوله اللّه تعالى إلى المدينة أمره بالقتال فكفوا فأنزل اللّه تعالى هذه الآية ومعنى كفوا أيديكم عن القتال وكانوا متشوقين إلى قتال الكفار وجواب فلما كتب إذا الفجائية وما بعدها، ودل ذلك على أن لما حرف وجوب لوجوب لا ظرف بمعنى حين إذ لو كانت ظرفا لكان لها عامل وإذا الفجائية لا يعمل ما بعدها فيما قبلها.

أَوْ أَشَدَّ انتصب أشد على أنه حال من قوله: خشية، لأنه صفة لنكرة وتقدمت عليها فانتصب على الحال، والمعنى يخشون الناس خشية مثل خشية اللّه، أو خشية أشد من خشية اللّه فأشد أفعل تفضيل والمفضل عليه محذوف وتقديره من خشية اللّه.

وَقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ الظاهر أن القائلين هم المنافقون لأن اللّه تعالى إذا أمر بشيء لا يسأل عن علته من هو خالص الإيمان.

لَوْ لا يكون حرف امتناع لوجود لقولك: لو لا زيد لأكرمتك، وتكون حرف تحضيض كقوله هنا: لو لا.

أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ والأجل القريب استزادة في كفهم عن القتال.

أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ أين ظرف مكان وتكون شرطا فيزداد بعدها ما وقد تخلو عن ما كقول الشاعر:

أين تضرب بنا العداة تجدنا

وتكون استفهاما كقولك: أين زيد، ولا تحفظ زيادة ما بعد أين إذا كانت استفهاما. قال الزمخشري: ويجوز أن يتصل بقوله:

وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا أي لا تنقصون شيئا مما كتب من آجالكم أين ما تكونوا في ملاحم حروب أو غيرها ثم ابتدأ بقوله: يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ والوقف عل يهذا الوجه على أين ما تكونوا.

«انتهى» . وهذا تخريج ليس بمستقيم لا من حيث المعنى ولا من حيث الصناعة النحوية أما من حيث المعنى فإنه لا يناسب أن يكون متثلا بقوله:

وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا لأن ظاهر انتفاء الظلم إنما هو في الآخرة لقوله: قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى وأما من حيث النحو فإنه على ظاهر كلامه يدل على أن أينما متعلق بقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت