فهرس الكتاب

الصفحة 506 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 491

هنا البلوغ. قال ابن عطية: كان هذا الحكم في أول الاسلام قبل أن يستحكم أمر الطاعة من الناس فكان عليه السّلام قد هادن من العرب قبائل كرهط هلال بن عويمر الأسلمي وسراقة بن مالك بن جعشم وخزيمة بن عامر بن عبد مناف فقضت هذه الآية أنه من وصل من المشركين الذين لا عهد بينهم وبين النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى أهل العهد ودخل في عدادهم وفعل فعلهم من الموادعة فلا سبيل عليه. قال عكرمة:

لما تقوى الاسلام وكثر ناصره نسخت هذه الآية والتي بعدها بما في سورة براءة.

«انتهى» .

أَوْ جاؤُكُمْ خطاب للمؤمنين وهو معطوف على صلة الذين فاستثنى تعالى من الذين يقتلون صنفين: أحدهما من يصل إلى قوم بين المؤمنين وبينهم ميثاق، والصنف الثاني من جاء المؤمنين من الكفار وقد امتنع من قتال المؤمنين ومن قتال قومهم.

وحَصِرَتْ جملة في موضع الحال وبين ذلك قراءة من قرأ حصرة صدورهم وقراءة من قرأ حاصرات صدورهم بالجمع ومعنى حصرت أي ضاقت وأصل الحصر في المكان ثم توسع فيه.

وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ هذا تقرير للمؤمنين على مقدار نعمته تعالى عليهم أي لو شاء لقوّاهم وجرّأهم عليكم فإذا قد أنعم عليكم بالهدنة فاقبلوها.

قال ابن عطية: واللام في قوله: لسلطهم جواب لو. وفي:

فَلَقاتَلُوكُمْ لام المجازاة والازدواج لأنها بمثابة الأولى لو لم تكن الأولى كنت تقول: لقاتلوكم. «انتهى» . تسمية هذه اللام لام المحاذاة والازدواج تسمية غريبة لم أرها إلا في عبارة هذا الرجل وعبارة مكي.

فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ الضمير عائد على الذين جاؤوكم أي لم يخالطوكم. قال الزمخشري: الوجه العطف على الصلة لقوله: فإن اعتزلوكم.

فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ الآية، بعد قوله: فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم فقرر ان كفّهم عن القتال أحد سببي استحقاقهم لنفي التعرض لهم وترك الإيقاع بهم. فإن قلت: كل واحد من الاتصالين له تأثير في صحة الاستثناء واستحقاق ترك التعرض الاتصال بالمعاهدين والاتصال بالكافين فهلا جوزت أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت