تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 509
وَالَّذِينَ مبتدأ وسندخلهم الخبر ويجوز أن يكون من باب الاشتغال أي وستدخل الذين آمنوا سندخلهم وانتصب وعد اللّه على أنه مصدر مؤكد لنفسه.
وانتصب حقا على أنه مصدر مؤكد لغيره فوعد اللّه مؤكد لقوله: سندخلهم وحقا مؤكدا لوعد اللّه
وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا لما ذكر أن وعد الشيطان هو غرور باطل ذكر أن هذا الوعد منه هو الحق الذي لا ارتياب فيه ولا شك في إنجازه.
قِيلًا منصوب على التمييز. والقيل والقول بمعنى واحد.
والاستفهام معناه النفي أي لا أحد أصدق قولا من اللّه تعالى، وهي جملة مؤكدة أيضا لما قبلها، وفائدة هذا التوكيد المبالغة في ما أخبر به تعالى عباده المؤمنين بخلاف مواعيد الشيطان وأمانيّه الكاذبة.
لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ ضمير الخطاب قيل: للكفار مطلقا، وقيل: لأهل الكتاب وللمشركين واسم ليس فيما نختاره ضمير يعود على المصدر المفهوم من قوله: سندخلهم، أي ليس دخول الجنة بأمانيكم، وقيل: اسم ليس ضمير يعود على وعد اللّه المؤمنين بدخول الجنة. وقرئ بأمانيكم بتخفيف الياء فيهما.
مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ قال الجمهور: اللفظ عام. والكافر والمؤمن يجازيان بالسوء يعملانه فمجازاة الكافر النار. ومجازاة المؤمن نكبات الدنيا. وقال أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه: لما نزلت قلت يا رسول اللّه ما أشد هذه الآية جاءت قاصمة الظهر فقال صلّى اللّه عليه وسلّم: إنما هي المصيبات في الدنيا. وقرئ شاذا ولا يجد بالرفع وهو استئناف اخبار ليس داخلا في جزاء الشرط.
وَمَنْ يَعْمَلْ الآية، من الأولى للتبعيض، ومن الثانية في قوله: من ذكر، لتبيين الحاصل في قوله: ومن يعمل ومن ذكر أو أنثى تفصيل للعامل.
وَهُوَ مُؤْمِنٌ جملة حالية قيد في عمل الصالحات إذ لا ينفع عمل صالح إلا بالإيمان. فَأُولئِكَ جواب للشرط وروعي معنى من فلذلك جاء جمعا.
وقرئ يدخلون مبنيا للفاعل ومبنيا للمفعول وكذا في سورة «مريم» وأولي غافر.
وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا ظاهره أنه يعود إلى أقرب مذكور وهم المؤمنون ويكون