فهرس الكتاب
تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 512
الزجاج: وهذا بعيد بالنسبة إلى اللفظ وإلى المعنى، أما اللفظ فإنه يقتضي عطف المظهر على المضمر وذلك غير جائز كما لم يجز في قوله: تساءلون به والأرحام، وأما المعنى فإنه تعالى أفتى في تلك المسائل وتقدير العطف على الضمير يقتضي أنه أفتى فيما يتلى عليكم في الكتاب. ومعلوم أنه ليس المراد ذلك، وإنما المراد أنه تعالى يفتي فيما سألوه من المسائل. «انتهى كلامه» .
وقد بينا صحة المعنى على تقديره ذلك المحذوف والرفع على العطف على اللّه أو على ضميره يخرجه عن التأسيس وعلى الابتداء تخرج الجملة بأسرها عن التأسيس وكذلك الجر على القسم، والنصب بإضمار فعل، والعطف على الضمير يجعله تأسيسا، وإذا دار الأمر بين التأسيس والتأكيد كان حمله على التأسيس أولى ولا يذهب إلى التأكيد إلا عند إتضاح عدم التأسيس.
قال الزمخشري: فإن قلت: بم تعلق قوله: في يتامى النساء؟ قلت: في الوجه الأول هو صلة يتلى عليكم في معناهن ويجوز أن يكون في يتامى الناس بدلا من فيهن، وإما في الوجهين الأخيرين فبدل لا غير. «انتهى كلامه» .
ويعني بقوله: في الوجه الأول أن يكون وما يتلى في موضع رفع فاما ما أجازه في هذا الوجه من أنه يكون صلة يتلى، فلا يتصور إلا إن كان في يتامى بدلا من في الكتاب، أو تكون في للسبب لئلا يتعلق حرفا جر بمعنى واحد بفعل واحد، وهو لا يجوز إلا إن كان على طريقة البدل أو بالعطف. واما ما أجازه في هذا الوجه أيضا من أن في يتامى النساء بدل من فيهن فالظاهر أنه لا يجوز للفصل بين البدل والمبدل منه بالعطف. ونظير هذا التركيب: زيد يقيم في الدار، وعمرو في كسر منها، ففصلت بين في الدار وبين في كسر منها بالعطف والتركيب المعتود زيد يقيم في الدار في كسر منها وعمرو.
وقال الزمخشري: فإن قلت: الإضافة في يتامى النساء ما هي؟ قلت: إضافة بمعنى من كقولك: عندي سحق عمامة. «انتهى» . الذي ذكره النحويون أن الإضافة التي هي بمعنى من هي إضافة الشيء إلى جنسه كقولك: خاتم حديد، وثوب خز، وخاتم فضة، ويجوز الفصل واتباع الجنس لما قبله ونصبه عمامه وجره والذي يظهر في يتامى النساء وفي سحق عمامة انها إضافة على معنى اللام ومعنى اللام الاختصاص وقرن في يتامى النساء بياءين أصله أيامي جميع أيم