فهرس الكتاب
تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 514
وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ نزلت في أبي السنابل بن بعكك وامرأته. وقيل: في غيره. والنشوز تقدم شرحه وشيء من أحكامه في صدر هذه السورة والاعراض دون النشوز، وقرىء أن يصلحا من أصلحا، وقرىء يصالحا أصله يتصالحا فأدغم التاء في الصاد. وقرأ ابن مسعود إن أصلحا جعل ان شرطية والصالحا فعلا ماضيا.
وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَ هذا من باب المبالغة جعل الشح كأنه شيء معدّ في مكان وأحضرته الأنفس وسيقت إليه ولم يأت واحضر شح الأنفس فيكون مسوقا إلى الأنفس بل الأنفس سيقت إليه لكون الشح مجبولا عليه الإنسان ومركوزا في طبيعته وذلك عام لا يخص في شيء.
وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا قال الماتريدي: وإن تحسنوا في أن تعطوهن أكثر من حقهن وتتقوا في أن لا تنقصوا من حقهن شيئا أو ان تحسنوا في إيفاء حقهن والتسوية بينهن وتتقوا الجور والميل وتفضيل بعض على بعض. وختم آخر هذه بصفة الخبير: وهي علم ما يلطف إدراكه ويدق لأنه قد يكون بين الزوجين من خفايا الأمور ما لا يطلع عليه إلا اللّه تعالى ولا يظهر أن ذلك لأحد. وكان عمران بن حطان الخارجي من آدم بني آدم وامرأته من أجملهم فأجالت في وجهه نظرها يوما ثم تابعت الحمد للّه، فقال مالك: قالت حمدت اللّه تعالى على أني وإياك من أهل الجنة. قال: كيف؟ قالت: لأنك رزقت مثلي فشكرت ورزقت مثلك فصبرت، وقد وعد اللّه عباده الشاكرين والصابرين الجنة.
وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ الآية، نبه تعالى على انتفاء استطاعة العدل بين النساء والتسوية حتى لا يقع ميل البتة ولا زيادة ولا نقصان فيما يجب لهن وفي ذلك عذر للرجال فيما يقع من التفاوت في الميل القلبي والتعهد والنظر والتأنيس والمفاكهة فإن التسوية في ذلك محال خارج عن حد الاستطاعة أو بالغ من