فهرس الكتاب

الصفحة 546 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 531

وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ ان هنا نافية والمخبر عنه محذوف قامت صفته مقامه التقدير وما أحد من أهل الكتاب كما حذف في قوله: وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها.

وقال الزمخشري: ليؤمنن به جملة قسمية واقعة صفة لموصوف محذوف تقديره وإن من أهل الكتاب أحد إلا ليؤمنن به. ونحوه: وما منا إلا له مقام معلوم، وإن منكم إلا واردها. والمعنى وما من اليهود أحد إلا ليؤمنن به. «انتهى» . وهو غلط فاحش إذ زعم أن ليؤمنن به جملة قسمية واقعة صفة لموصوف محذوف إلى آخره، وصفة أحد المحذوف إنما هو الجار والمجرور وهو من أهل الكتاب، والتقدير كما ذكرناه وإن أحد من أهل الكتاب.

وأما قوله: ليؤمنن به. فليست صفة لموصوف ولا هي جملة قسمية كما زعم إنما هي جملة جواب القسم والقسم محذوف والقسم وجوابه في موضع خبر المبتدأ الذي هو أحد المحذوف إذ لا ينتظم من أحد والمجرور إسناد لأنه لا يفيد وإنما ينتظم الاسناد بالجملة القسمية وجوابها فذلك محط الفائدة، وكذلك أيضا الخبر هو الإله مقام، وكذا إلا واردها، إذ لا ينتظم مما قبل إلا تركيب إسنادي. والظاهر أن الضميرين في به وموته عائدان على عيسى وهو سياق الكلام والمعنى من أهل الكتاب الذين يكونون في زمن نزوله.

روي أنه ينزل من السماء في آخر الزمان فلا يبقى أحد من أهل الكتاب إلا ليؤمن به حتى تكون الملة واحدة وهي ملة الإسلام، قاله ابن عباس وغيره. وقال ابن عباس أيضا وجماعة: الضمير في به لعيسى وفي موته للكتابي قالوا وليس يموت يهودي حتى يؤمن بعيسى ويعلم أنه نبي ولكن عند المعاينة للموت فهو إيمان لا ينفعه.

حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ الطيّبات ما ذكر تعالى في قوله: وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ الآية واحلت لهم. جملة في موضع الصفة لطيبات والمعنى كانت أحلت لهم، وانتصب كثيرا على أنه مفعول به أي ناسا كثيرا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت