تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 534
وقرىء زَبُورًا بضم الزاي جمع زبور كعمود وعمد. والزبور الذي آتاه اللّه داود وأنزله عليه. قرأت فيه وقد عرّب وهو يتضمن مواعظ وامتثالا كثيرة وانتصاب ورسلا على إضمار فعل أي قد قصصنا رسلا عليك فهو من باب الاشتغال والجملة من قوله قد قصصناهم مفسرة لذلك الفعل المحذوف ويدل على هذا قراءة أبيّ. ورسل بالرفع في الموضعين على الابتداء وجاز الابتداء بالنكرة هنا لأنه موضع تفصيل كما أنشدوا:
فثوب لبست وثوب أجر ... وقوله: بشق وشق عندنا لم يحول
ومرجع النصب على الرفع كون العطف على جملة فعلية وهي وآتينا داود زبورا.
وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيمًا هذا إخبار بأن اللّه شرف موسى بكلامه وأكد بالمصدر دلالة على وقوع الفعل على حقيقته لا على مجازه هذا هو الغالب وقد جاء التأكيد بالمصدر في المجاز إلا أنه قليل فمن ذلك قول هند بنت النعمان بن بشير الأنصاري:
بكى الخز من روح وأنكر جلده ... وعجيت عجيجا من جذام المطارف
وقال ثعلب: لو لا التأكيد بالمصدر لجاز أن يكون كما تقول: قد كلمت لك فلانا، بمعنى كتبت إليه رقعة وبعثت إليه رسولا، فلما قال: تكليما لم يكن إلا كلاما مسموعا من اللّه تعالى.
ومسألة الكلام مما طال فيه الكلام واختلف فيها علماء الإسلام وبها سمي علم أصول الدين بعلم. الكلام وهي مسألة يبحث فيها في أصول الدين.
وقرئ: وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيمًا، بالنصب في الجلالة. رسلا بدل من قوله: ورسلا. والجملة من قوله: وكلم اللّه موسى تكليما، جملة اعتراض بين البدل والمبدل منه أفادت تشريف موسى عليه السّلام بتكليمه تعالى إذ هو مندرج في قوله: ورسلا قد قصصناهم عليك.
مُبَشِّرِينَ بالثواب.
وَمُنْذِرِينَ بالعقاب. ولئلا تعليل لإرسال الرسل كما قال تعالى: أَنْ