تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 583
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ الآية، سبب نزولها أن يهوديا زنا بيهودية فرفع أمرهما إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فحكم عليهما بالرجم فأنكر اليهود ذلك وزعموا أن التوراة ليس فيها الرجم فأتي بها فوجد فيها الرجم فافتضحوا.
مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ الآية، هم المنافقون.
وسَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ يراد به اليهود. والمعنى على هذا لا تهتم بمسارعة المنافقين في الكفر واليهود أي بإظهار ما يلوح له من آثار الكفر وهو كيدهم للإسلام وأهله فإن اللّه ناصرك عليهم ومسارعتهم في الكفر وقوعهم وتهافتهم فيه أسرع شيء إذا وجدوا فرصة لم يخطؤها وتكون من الأولى والثانية على هذا تبيينا وتقسيما للذين يسارعون في الكفر، فيكون قوله: ومن الذين هادوا. معطوفا على قوله: مِنَ الَّذِينَ قالُوا. ويجوز أن يكون ومن الذين هادوا، استئناف كلام فلا يكون معطوفا على قوله: من الذين قالوا. وسماعون مبتدأ أي قوم سماعون، ومن الذين هادوا خبره. سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ قيل: انهم أهل فدك كانت اليهود تستمع منهم. وقيل: غيرهم.
يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ أي يزيلونه ويميلونه عن مواضعة التي وصفها اللّه فيها.
قال ابن عباس والجمهور: هي حدود اللّه في التوراة وذلك أنهم غيّروا الرجم أي وضعوا الجلد مكان الرجم.
إِنْ أُوتِيتُمْ هذا إشارة إلى ما حرفوه من تبديل الرجم بالتحميم والجلد، أي إن حكم عليكم بهذا فخذوه أي فاقبلوه وإن لم تعطوا ما تحكمون به من التحميم والجلد فاحذروا أي فلا تقبلوا.
سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ تأكيد لما قبله.
أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ أي الرشا وهو المال الذي يأخذونه على تبديل أحكام اللّه تعالى وتحريفها. فَإِنْ جاؤُكَ الآية، يعني للحكم بينهم فخير اللّه تعالى نبيه بين الحكم بينهم والإعراض عن الحكم.