فهرس الكتاب

الصفحة 611 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 594

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ قال الحسن وغيره نزلت خطابا للمؤمنين عامة إلى يوم القيامة. وقيل: هي خاصة في قبائل بأعيانهم فذكر المفسرون أنه ارتد في زمان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مذحج ورئيسهم عبهلة بن كعب ذو الخمار وهو الملقب بالأسود العنسي قتله فيروز على فراشه، وأخبر رسول اللّه بقتله وسمي قائله ليلة قتل، ومات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من الغدو وأتى مقتلة في آخر ربيع الأول. وبنو حنيفة رئيسهم مسيلمة قتله وحشي قاتل حمزة وبنو أسد رئيسهم طليحة بن خويلد هزمه خالد وأفلت ثم أسلم وحسن إسلامه. هذه ثلاث فرق ارتدت في حياة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وتنبأ رؤساؤها. وارتد في خلافة أبي بكر سبع فرق فزارة قوم عيينة بن حصن، وغطفان قوم قرة بن سلمة القشيري، وسليم قوم الفجأة بن عبد يا ليل، ويربوع قوم مالك بن نويرة، وبعض تميم قوم سجاح بنت المنذر وقد تنبأت وتزوجها مسيلمة. وقال شاعرهم:

أضحت نبيتنا أنثى نطيف بها ... وأصبحت أنبياء الناس ذكرانا

وقال أبو العلاء المعري:

أمت سجاح ووالاها مسيلمة ... كذابة في بن الدنيا وكذاب

وكندة قوم الأشعث وبكر بن وائل بالبحرين قوم الحطم بن يزيد، وكفى اللّه أمرهم على يد أبي بكر رضي اللّه عنه، وفرقة في عهد عمر غسان قوم جبلة بن الأيهم نصّرته اللطمة وسيرته إلى بلد الروم بعد إسلامه. وقرىء من يرتدد بالفك والإدغام وهي جملة شرطية، والجواب قوله: فسوف يأتي اللّه بقوم.

والقاعدة النحوية أنه إذا كان جواب الشرط جملة واسم الشرط غير ظرف فلابد من ضمير في جملة الجواب عائد على اسم الشرط والجملة هاهنا ليس فيها ضمير ظاهر فلابد من تقديره وتقديره بقوم غيرهم أي غير من يرتد وبقوم فيه أقوال. وفي المستدرك لأبي عبد اللّه الحاكم بإسناده، أنه لما نزلت أشار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى أبي موسى الأشعريّ وقال: هم قوم هذا، وهذا أصح الأقوال وكان لهم بلاء في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت