فهرس الكتاب

الصفحة 615 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 596

لا يمنعهم اعتراض معترض ولا قول قائل، وهذان الوصفان أعنى الجهاد والصلابة في الدين هما نتيجة الأوصاف السابقة لأن من أحب اللّه لا يخش إلا إياه ومن كان عزيزا على الكافر جاهد في إخماده واستئصاله وناسب تقديم الجهاد على انتفاء الخوف من اللائمين لمجاورته أعزة على الكافرين ولأن الخوف أعظم من الجهاد فكان ذلك ترقيا من الأدنى إلى الأعلى ويحتمل أن تكون الواو في ولا يخافون واو الحال أي يجاهدون وحالهم في المجاهدة غير حال المنافقين فإنهم كانوا موالين لليهود فإذا خرجوا في جيش المؤمنين خافوا أولياءهم اليهود وتخاذلوا وخذلوا حتى لا يلحقهم لوم من جهتهم وأما المؤمنون فكانوا يجاهدون لوجه اللّه تعالى لا يخافون لومة لائم.

ولومة للمرة الواحدة، وهي نكرة في سياق النفي فتعم أي لا يخافون شيئا قط من اللوم.

ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ الظاهر أن ذلك إشارة إلى ما تقدم من الأوصاف التي تحلّى بها المؤمن ذكر أن ذلك هو فضل اللّه يؤتيه من أراده ليس ذلك بسابقة ممن أعطاه إياه بل هو على سبيل الاحسان منه تعالى لمن أراد الإحسان إليه.

وقيل: ذلك إشارة إلى حبّ اللّه لهم وحبهم له.

وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ أي واسع الإحسان والافضال عليم بمن يصنع ذلك فيه.

إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ لما نهاهم عن اتخاذ اليهود والنصارى أولياء بين هنا من هو وليهم وهو اللّه ورسوله. والولي هنا الناصر والمعنى لأولى لكم إلا اللّه وقال: وليكم بالافراد ولم يقل أولياؤكم وإن كان المخبر به متعددا، لأن وليا اسم جنس أو لأن الولاية حقيقة هي للّه تعالى على سبيل التأصل ثم فطم في سلكه من ذكر على سبيل التبع ولو جاء جمعا لم يتبين هذا المعنى من الأصالة والتبعية.

الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ الآية هذه أوصاف ميّز بها المؤمن الخالص الإيمان من المنافق، لأن المنافق لا يدوم على الصلاة ولا على الزكاة. قال تعالى: وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى. وقال: آشحة على الخير، ولما كانت الصحابة وقت نزول هذه الآية بين مقيم صلاة ومؤتي زكاة في كلتا الحالتين كانوا متصفين بالخضوع للّه والتذلل له. نزلت الآية متضمنة هذه الأوصاف الجليلة. قال الزمخشري: فإن قلت: الذين يقيمون ما محله. قلت الرفع على البدل من الذين آمنوا أو على هم الذين يقيمون. «انتهى» . ولا أدري ما الذي منعه من الصفة إذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت