تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 606
أوصاف الجنس الانساني وأمر بتبليغ ما أنزل اللّه إليه وهو عليه السّلام قد بلغ ما أنزل إليه فهو أمر بالديمومة. وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ تبليغ ما أنزل إليك. وظاهر هذا الجواب لا ينافي الشرط إذ صار المعنى وإن لم تفعل لم تفعل فالجواب لا بد أن يغاير الشرط حتى يترتب عليه. وقال الزمخشري: المراد وإن لم تفعل فلك ما يوجبه كتمان الوحي كله من العقاب، فوضع السبب موضع المسبّب ويعضده قوله عليه السّلام: فأوحى اللّه إلي ان لم تبلغ رسالاتي لأعذبنك. «انتهى» . وقال ابن عطية: أي ان تركت شيئا فكأنك قد تركت الكل وصار ما بلغت غير معتدّ به، فمعنى وإن لم تفعل، وإن لم تستوف.
وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ قال محمد بن كعب: نزلت بسبب الإعرابي الذي اخترط سيف النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ليقتله. «انتهى» . وهو غورث بن الحارث وذلك في غزوة ذات الرقاع. وهذه الآية نزلت بالمدينة والرسول مقيم بها سهر ليلة وحرسه سعد وحذيفة. فنام حتى غط فنزلت فأخرج إليهما رأسه من قبة آدم وقال:
انصرفوا أيها الناس فقد عصمني اللّه لا أبالي من نصرني ومن خذلني. وأصل هذا الحديث في صحيح مسلم.
إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الآية أي من قضي عليه بالكفر والموافاة عليه لا يهديه اللّه أبدا فليس لفظ الكافرين على عمومه لأنه قد وجد كفار وقد هداهم اللّه.
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ الآية قال رافع بن حارثة وغيره: يا محمد ألست تزعم أنك على ملة إبراهيم وأنك تؤمن بالتوراة ونبوة موسى وأن ذلك حق.
قال: بلى ولكنكم أحدثتم وغيرتم وكتمتم. فقالوا: انا نأخذ بما في أيدينا فإنه الحق ولا نصدقك ولا نتبعك فنزلت. وتقدم الكلام على إقامة التوراة والإنجيل وما أنزل فأغنى عن إعادته ونفي أن يكونوا على شيء جعل ما هم عليه عدما صرفا لفساده وبطنه فنفاه من أصله أو لاحظ فيه صفة محذوفة أي على شيء يعتد به فنتوجه النفي إلى الصفة دون الموصوف. والضمير في تقيموا عائد على أهل الكتاب من اليهود والنصارى. وقيل: جمع الضمير والمقصود التفصيل أي حتى يقيم أهل التوراة التوراة ويقيم أهل الإنجيل الإنجيل ولا يحتاج إلى ذلك أن أريد ما في الكتابين من التوحيد فإن الشرائع فيه متساوية.
فَلا تَأْسَ أي لا تحزن عليهم فأقام الظاهر مقام المضمر تنبيها على العلة