فهرس الكتاب

الصفحة 652 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 633

وَلكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا الآية استدراك بعد نفي والمعنى ولكن الذين كفروا يفترون على اللّه الكذب يجعلون البحيرة وما بعدها من جعل اللّه تعالى ذلك وعبّر بقوله الكذب عن نسبة ذلك الجعل إلى اللّه تعالى.

وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا الآية تقدم تفسيرها في البقرة. وهنا تعالوا إلى ما أنزل اللّه وإلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا، وهناك اتبعوا ما أنزل اللّه قالوا: بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا، وهنا لا يعلمون شيئا، وهناك لا يعقلون شيئا، والمعنى في هذا التغاير لا يكاد يختلف. قال ابن عطية: في أولو ألف التوقيف دخلت على واو العطف كأنهم عطفوا هذه الجملة على الأولى والتزموا شنيع القول فإنما التوقيف توبيخ لهم كأنهم يقولون بعده نعم ولو كانوا كذلك. «انتهى» . قوله في الهمزة ألف التوقيف عبارة لم أقف عليها من كلام النحاة يقولون: همزة الإنكار همزة التوبيخ وأصلها همزة الإستفهام، وقوله: كأنهم عطفوا هذه الجملة على الأولى يعني فكان التقدير وأولو فاعتنى بالهمزة فقدمت، كقوله: أو لم يسيروا في الأرض، وليس كما ذكر من أنهم عطفوا هذه الجملة على الأولى على ما نبينه إن شاء اللّه تعالى. قال الزمخشري: والواو في قوله: أولو كان آباؤهم، واو الحال وقد دخلت عليها همزة الإنكار والتقدير أحسبهم ذلك ولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون، والمعنى أن الاقتداء إنما يصح بالعالم المهتدي وإنما يعرف اهتداؤه بالحجة، جعل الزمخشري الواو في أولو واو الحال وهو مغاير لقول ابن عطية انها واو العطف كأنهم عطفوا هذه الجملة على الجملة الأولى وتقول أنها يصح أن يقال هي واو العطف لها من الجهة التي ذكرها ابن عطية واو الحال لكن يحتاج ذلك إلى تبيين، وذلك أنه قد تقدم من كلامنا أن لو التي تجيء هذا المجيء هي شرطية وتأتي لاستقصاء ما قبلها والتنبيه على حالة داخلة فيما قبلها وإن كان مما ينبغي أن لا يدخل كقوله: اعطوا السائل ولو جاء على فرس، وردوا السائل ولو بظلف محرق، واتقوا النار ولو بشق تمرة. وقول الشاعر:

قوم إذا حاربوا شدوا مآزرهم ... دون النساء ولو باتت باظهار

والمعنى أعطوا السائل على كل حال ولو في الحالة التي تشعر بالغنى وهي مجيئه على فرس، وكذلك يقدر ما ذكرنا من المثل على ما يناسب، فالواو عاطفة على كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت