فهرس الكتاب

الصفحة 663 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 643

إِذْ قالَ الْحَوارِيُّونَ ظاهر اللفظ أن قوله تعالى: إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ، إلى آخر قصة المائدة، كان ذلك في الدنيا ذكر تعالى عيسى بنعمته وبما أجراه على يده من المعجزات وباختلاف بني إسرائيل عليه وانقسامهم إلى كافر ومؤمن وهم الحواريون وغيرهم ثم استطرد إلى قصة المائدة إعلاما لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بما صدر من الحواريين في قصة المائدة بعد إقرارهم بالإيمان باللّه وبعيسى عليه السّلام إذ في سؤال المائدة بعض تعنت من الحواريين، وفي قولهم: السّلام إذ في سؤال المائدة بعض تعنت من الحواريين، وفي قولهم:

يا عيسى ابن مريم سوء أدب، إذ لم يقولوا: يا روح اللّه، أو يا رسول اللّه. وفي قولهم: هل يستطيع ربك سوء أدب. وقرأ الجمهور: هل يستطيع ربك بالياء وربك بالرفع. وقرأ الكسائي: هل تستطيع بالتاء، وربك بالنصب وهو على حذف مضاف تقديره سؤال ربك، فالمعنى هل تستطيع أن تسأل ربك أن ينزل، وهذه القراءة أحسن من المحاورة من قراءة الجمهور.

عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ والمائدة الخوان الذي عليه طعام فإن لم يكن عليه طعام فليس بمائدة. قالَ اتَّقُوا اللَّهَ فيه إنكار عليهم. واقتراح هذه الآية وبشاعة اللفظ في قولهم: هل يستطيع ربك، بعد قولهم: امنا بك وبرسولك، ويدل على اضطرابهم الآية التي تأتي بعدها. روي أن عيسى عليه السّلام لبس جبة شعر ورداء شعر وقام يصلي ويبكي ويدعو.

والآية قولهم:

نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْها أي مما على المائدة. وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنا وإن هذه هي المخففة من الثقيلة تقديره أنك قد صدقتنا.

وَنَكُونَ عَلَيْها مِنَ الشَّاهِدِينَ قال الزمخشري: عاكفين عليها على أن عليها في موضع الحال. «انتهى» . وهذا التقدير ليس بجيد لأن حرف الجر لا يحذف عامله وجوبا إلا إذا كان كونا مطلقا لا كونا مقيدا والعكوف كون مقيد ولأن المجرور إذا كان في موضع الحال كان العامل فيها عاكفين المقدر، وقد ذكرنا أنه ليس بجيد. ثم ان قول الزمخشري مضطرب لأن عليها إذا كان ما يتعلق به هو عاكفين كانت في موضع نصب على المفعول الذي تعدى إليه العامل بحرف الجر، وإذا كانت في موضع الحال كان العامل فيها كونا مطلقا واجب الحذف فظهر التنافي بينهما واللّه أعلم. ثم أن عيسى عليه السّلام دعا اللّه تعالى باسمه العلم الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت