تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 664
جوابا صناعيا وإنما يتم ما قالوه لو اقتصر على قل اللّه وقد ذهب إلى ذلك بعضهم فأعربه مبتدأ محذوف الخبر لدلالة ما تقدم عليه والتقدير قل اللّه أكبر شهادة، ثم أضمر مبتدأ يكون شهيد خبرا له تقديره هو شهيد بيني وبينكم.
لِأُنْذِرَكُمْ ولأبشركم فحذف المعطوف لدلالة المعنى عليه وقد صرح به في قوله: لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ. واقتصر على الإنذار لأنه في مقام تخويف لهؤلاء المكذبين بالرسالة المتخذين غير اللّه إلها والظاهر أن من في موضع نصب عطفا على مفعول لأنذركم، والعائد على من ضمير منصوب محذوف، وفاعل بلغ ضمير يعود على أن القرآن أي ومن بلغه هو أي القرآن، ومن بلغه عام في العرب والعجم ويجوز أن يكون في موضع رفع عطفا على الضمير المستكن في لأنذركم، وجاز ذلك للفصل بينه وبين الضمير بضمير المفعول وبالجار والمجرور أي ولينذر به من بلغه القرآن.
أَإِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ قرئ: إنكم لتشهدون بصورة الإيجاب فاحتمل أن يكون خبرا محضا واحتمل الإستفهام على تقدير حذف أداته ويبين ذلك قراءة الاستفهام، وهذا الاستفهام معناه التقريع لهم والتوبيخ والإنكار عليهم، فإن كان الخطاب لأهل مكة فالآلهة الأصنام فإنهم أصحاب أوثان وإن كان لجميع المشركين فالآلهة كل ما عبد غير اللّه تعالى من وثن أو كوكب أو نار أو آدمي.
أُخْرى صفة لآلهة وصفة جمع ما لا يعقل كصفة الواحدة المؤنثة كقوله تعالى: مَآرِبُ أُخْرى، ولما كانت الآلهة حجارة وخشبا أجريت مجرى المفرد تحقيرا لها فوصفت بما توصف به المفردة وهو لفظة أخرى.
قُلْ لا أَشْهَدُ إلى آخره وما أبدع هذا الترتيب أمر أولا بأن يخبرهم أنه لا يوافقهم في الشهادة ولا يلزم من ذلك إفراد اللّه بالألوهية فأمر به ثانيا ليجتمع مع انتفاء موافقتهم إثبات الوحدانية للّه تعالى ثم أخبر ثالثا بالتبرؤ من إشراكهم وهو كالتأكيد لما قبله.
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ الآية، تقدم شرح الجملة الأولى في البقرة وشرح الثانية في هذه السورة.