فهرس الكتاب

الصفحة 749 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 728

وشركاء هو المفعول الأول وما أجازوه لا يجوز لأنه لا يصح للبدل أن يحل محل المبدل منه فيكون الكلام منتظما. لو قلت: وجعلوا للّه الجن لم يصح.

وشرط البدل أن يكون على نية تكرار العامل على أشهر القولين أو معمولا للعامل في المبدل منه على قول وهذا لا يصح هنا البتة كما ذكرنا. والضمير في وخلقهم عائد على الجاعلين إذ هم المحدث عنهم وهي جملة حالية أي وقد خلقهم وانفرد بإيجادهم دون من اتخذوه شريكا له وهم الجن فجعلوا من لم يخلقهم شريكا لخالقهم وهذه غاية الجهالة.

وَخَرَقُوا قرئ: بتخفيف الواو وتشديدها، أي اختلقوا وافتروا.

ويقال: خلق الإفك وخرقه واختلقه واخترقه وافتعله وافترا، وخرصه إذا اكذب فيه، قال الفراء. وأشار بقوله: بنين، إلى قول أهل الكتاب بنين في المسيح وعزيز، وبقوله: وبنات إلى قول قريش في الملائكة.

بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ خبر مبتدأ محذوف تقديره وهو بديع، وتقدم تفسيره في البقرة.

أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ أي كيف يكون له ولد وهذه حالة أي أن الولد إنما يكون من الزوجة وهو لا زوجة له فلا ولد له. وفي ابطال الولد من ثلاثة أوجه أحدها أنه مبتدع السموات والأرض وهي أجسام عظيمة لا يستقيم أن يوصف بالولادة لأن الولادة من صفات الأجسام ومخترع الأجسام لا يكون جسما حتى يكون والدا، والثاني أن الولادة لا تكون إلّا بين زوجين من جنس واحد وهو تعالى متعال عن مجانس فلم يصح أن تكون له صاحبة فلم تصح الولادة، والثالث أنه ما من شئ إلا وهو خالقه والعالم به؛ ومن كان بهذه الصفة كان غنيا عن كل شئ والولد إنما يطلبه المحتاج إليه.

ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ أي ذلكم الموصوف بتلك الأوصاف السابقة من كونه بديعا لم يتخذ صاحبة ولا ولدا خالق الموجودات عالما بكل شئ هو اللّه بدأ بالاسم العلم ثم قال: ربكم، أي مالككم والناظر في مصالحكم ثم حصر الألوهية فيه ثم كرر وصف خلقه كل شيء، ثم أمر بعبادته لأن من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت