فهرس الكتاب

الصفحة 751 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 730

وَكَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ أي ومثل ما بينا تلك الآيات التي هي بصائر وصرفناها نصرف الآيات ونرددها على وجوه كثيرة.

وَلِيَقُولُوا يعني أهل مكة حين تقرأ عليهم القرآن.

دَرَسْتَ وقرئ: دارست، أي دارست يا محمد غيرك في هذه الأشياء، أي قارأته وناظرته إشارة منهم إلى سلمان وغيره من الأعاجم واليهود.

وقرئ: درست مبنيا للفاعل مضمرا فيه، أي درست الآيات، أي ترددت على أسماعهم حتى بليت وقدمت في نفوسهم وأمحيت. وقرئ: درست أي يا محمد في الكتب القديمة ما تجيئنا به. واللام في: وليقولوا، ولنبينه، هي لام كي.

وقيل: لام الصيرورة. والمعنى وليقول من كفر ولنبيّن لمن علم وآمن. وتتعلق اللامان بمحذوف تقديره ليكون كذا ويكون كذا صرفنا الآيات ولا يتعين ما ذكره المعربون والمفسرون من أن اللام في: وليقولوا، لام كي أو لام الصيرورة، بل الظاهر أنها لام الأمر. والفعل مجزوم بها لا منصوب بإضمار أن ويؤيده قراءة من سكن اللام والمعنى عليه متمكن كأنه قيل: ومثل ذلك نصرف الآيات وليقولوا هم ما يقولون من كونها درستها وتعلمتها أو درست هي أي بليت وقدمت، فإنه لا يحفل بهم ولا يلتفت إلى قولهم، وهو أمر معناه الوعيد والتهديد وعدم الاكتراث بهم وبما يقولون في الآيات أي نصرفها وليدعوا فيها ما شاؤوا فلا اكتراث بدعواهم.

وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ أي كأنه قال: وكذلك نصرف القرآن نصرف الآيات. وأعاد الضمير مفردا قالوا: على معنى الآيات لأنها القرآن.

اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ أمره تعالى بأن يتبع ما أوحى إليه وبأن يعرض عمن أشرك والأمر بالإعراض عنهم كان قبل نسخه بالقتال والسوق إلى الدين طوعا أو كرها. والجملة بين الأمرين اعتراض أكد به وجوب اتباع الوحي أو في موضع الحال المؤكدة.

وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكُوا أي أن إشراكهم ليس في الحقيقة بمشيئتهم وإنما هو بمشيئة اللّه تعالى. وظاهر الآية يرد على المعتزلة ويتألونها على مشيئة القسر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت