تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 72
يا بَنِي إِسْرائِيلَ نودوا ثانيا على طريق التوكيد لينبّهوا على سماع ما يرد عليهم من شكر النعم. والفضل الزيادة في الخير وعطف الفضل على النعمة من عطف الخاص على العام وهو مما انفردت به الواو ويسمى التجريد كأنه جرّد من الجملة على سبيل التفضيل.
عَلَى الْعالَمِينَ أي عالم زمانهم أو على كلهم بما أوتوا من الخصائص ككثرة الأنبياء وجعلهم ملوكا وإيتائهم ما لم يؤت أحدا.
وَاتَّقُوا يَوْمًا أي العذاب يوما أو جعل اليوم متقي توسعا أو على حذف مضاف أي عذاب يوم.
لا تَجْزِي أي لا تقضي. وقرىء لا تجزي أي لا تغني. وقيل: جزا وأجزأ بمعنى واحد. ولا تجزي جملة صفة فلابد من تقدير حذف واصلة فيه فهل الحذف بتدريج أو حذف برمته ابتداء قولان.
ونَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ نكرتان في سياق النفي فيعمان.
وشَيْئًا في سياقه فيعم وقيل عن نفس كافرة وشيئا مفعول. وقيل:
مصدر أي شيئا من الجزاء أو الأجزاء، نحو: ضربت شيئا من الضرب.
وقرىء (؟ ولا تقبل) بالتاء وبالياء مبنيا للمفعول. وتقبل بفتح التاء ونصب شفاعة وهو التفات من ضمير المتكلم إلى ضمير الخطاب والضمير في.
مِنْها عائد على النفس المتأخرة لقربها ويجوز على المتقدمة لأنها المحدث عنها وظاهر هذا التركيب أنه قد توجد الشفاعة وينتفي قبولها، ويجوز أن يكون من باب. على لا حب لا يهتدي بمنارة.
واجمع أهل السنة على أن شفاعة الأنبياء والصالحين تقبل في العصاة من المؤمنين لثبوت الأحاديث الصحيحة في ذلك وخصوا ما ورد من عدم القبول بالكفار.
وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ أي فداء من مال أو جزية.
وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ والنصر هو العون وأتى الضمير مجموعا وان تقدم مفردا لأنه في سياق النفي فيعم كقوله:
فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ. وحسن ذلك الفاصلة وذكر الضمير لأنه