فهرس الكتاب

الصفحة 763 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 742

قوس وكان لم يسلم فغضب فعلا بها أبا جهل وهو يتضرع إليه ويقول: سفّه عقولنا وسب آلهتنا وخالف آباءنا فقال حمزة: ومن أسفه منكم تعبدون الحجارة من دون اللّه تعالى، وأسلم رضي اللّه تعالى عنه. ولما تقدم ذكر المؤمنين والكافرين مثل تعالى فيهما بأنه شبّه المؤمن بعد أن كان كافرا بالحي المجعول له نور يتصرف به كيف سلك، والكافر بالمختبط في الظلمات المستقر فيها دائما ليظهر الفرق بين الفريقين، والموت والحياة والنور والظلمة مجاز، فالظلمة مجاز عن الكفر، والحياة مجاز عن الإيمان، والموت مجاز عن الكفر. والجملة من قوله: أو من، معطوفة على ما قبلها. والأصل تقديم واو العطف وإنما قدمت الهمزة لأن الاستفهام له صدر الكلام وكان الأصل وآمن ومن مبتدأ موصول بمعنى الذي وكان ميتا صلته ولما ذكر صفة الإحسان إلى العبد المؤمن نسب ذلك إليه فقال فأحييناه.

وَجَعَلْنا لَهُ وفي صفة الكافر لم ينسبها إلى نفسه، بل قال:

كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ وكمن في موضع خبر من المتقدمة الذكر، ومن في كمن: موصولة. ومثله في الظلمات من مبتدأ وخبر صلة لمن ومثله معناه صفته وعبر بها عن الذات كأنه قيل: كمن هو في الظلمات. وفي الناس:

إشارة إلى تنويره على نفسه وعلى غيره من الناس فذكر أن منفعة المؤمن ليست مقتصرة على نفسه، وقابل تصرفه بالنور وملازمة النور له باستقرار الكافر في الظلمات، وكونه لا يفارقها، وأكد ذلك بدخول الباء في خبر ليس.

كَذلِكَ زُيِّنَ الإشارة بذلك إلى إحياء المؤمن أي كما أحيينا المؤمن زين للكافرين فقابل الشىء بضده أو إشارة إلى كينونة الكافر في الظلمات زين للكافرين فقابل الشىء بمثله.

وَكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ الآية أي مثل ذلك الجعل جعلنا في مكة صناديدها.

لِيَمْكُرُوا فِيها جعلنا في كل قرية وتضمن ذلك فساد حال الكفرة المعاصرين لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذ حالهم حال من تقدمهم من نظرائهم الكفار وجعلنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت