تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 802
النزع للغل كناية عن خلقهم في الآخرة سالمي القلوب طاهريها متوادين متعاطفين كما قال: إخوانا على سرر متقابلين، وتجري حال، قاله الحوفي قال: والعامل فيه نزعنا. وقال أبو البقاء: حال والعامل فيها معنى الإضافة، وكلا القولين لا يصح لأن تجري ليس من صفات الفاعل الذي هو ضمير نزعنا ولا من صفات المفعول الذي هو ما في صدورهم ولأن معنى الإضافة لا يعمل إلا إذا كانت إضافة يمكن للمضاف أن يعمل إذا جرد من الإضافة رفعا ونصبا فيما بعده.
والظاهر أنه خبر مستأنف عن صفة حالهم.
وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا أي وفقنا لتحصيل هذا النعيم الذي صرنا إليه بالإيمان والعمل الصالح إذ هو نعمة عظيمة يجب عليهم بها حمده تعالى والثناء عليه.
وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ قرئ: ما كنا وقرئ: وما كنا. ومعنى لنتهدي أي من ذوات أنفسنا.
لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ وجواب لو لا الجملة قبلها وهو وما كنا لنهتدي ولا ينكر تقديم جواب لو لا عليها ألا ترى إلى قوله تعالى: إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها. وقوله: وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ. وإن كان الأكثر في لسان العرب تأخير جواب لو لا كقوله تعالى:
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ* ما زكى. وان هدانا في موضع رفع بالابتداء تقديره لو لا هداية اللّه إيانا.
لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِ أي لموعود الذي وعدونا في الدنيا قضوا بأن ذلك حق قضاء مشاهدة بالحس وكانوا في الدنيا يقضون بذلك قضاء استدلال.
وَنُودُوا يحتمل أن يكون النداء من اللّه تعالى وهو أسر لقلوبهم لقلوبهم وأرفع لقدرهم ويحتمل أن يكون من الملائكة وأن يحتمل أن تكون المخففة من الثقيلة أي ونودوا بأنه تلكم الجنة واسمها ضمير الشأن يحذف إذا خففت.
ويحتمل أن تكون ان مفسرة لوجود شرطيها وهما أن يكون قبلها جملة في معنى