فهرس الكتاب
تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 804
بدليل قوله: وهم بالآخرون كافرون، لأن الفاسق ليس كافرا بالآخرة بل مؤمن مصدق بها.
وَيَبْغُونَها أي يبغون لها. والضمير عائد على السبيل، والسبيل يذكر ويؤنث.
وَبَيْنَهُما حِجابٌ أي بين الفريقين لأنهم المحدث عنهم. وهو الظاهر.
وقيل: بين الجنة والنار وبهذا بدأ الزمخشري وابن عطية وفسر الحجاب بأنه المعني بقوله تعالى: فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ. وقال ابن عباس: ويقوي أنه بين الفريقين لفظ بينهم، إذ هو ضمير العقلاء ولا يحيل ضرب السور بعد ما بين الجنة والنار وإن كانت تلك السماء والنار أسفل السافلين.
وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ الاعراف جمع عرف وهو المرتفع من الأرض.
قال الشماخ:
فظلت باعراف تعالى كأنها ... رماح نحاها وجهة الريح راكز
ومنه عرف الفرس وعرف الديك لعلوهما. وقال ابن عباس: الأعراف تل بين الجنة والنار.
يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ أي كلا من فريقي الجنة والنار بعلامتهم التي ميزهم اللّه تعالى بها من ابيضاض وجوه واسوداد وجوه في هذه الجملة التجنيس المغاير وهو أن يكون إحدى الكلمتين إسما والأخرى فعلا فالاعراف اسم ويعرفون فعل والرجال قوم تساوت حسناتهم وسيآتهم وقفوا هنالك ما شاء اللّه تعالى لم تبلغ حسناتهم بهم دخول الجنة ولا سيئآتهم دخول النار. وروي في مسند ابن أبي خيثمة عن جابر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حديث فيه قيل: يا رسول اللّه فمن استوت حسناته وسيئآته؟ قال: أولئك أصحاب الأعراف لم يدخلوها وهم يطمعون.
وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ الضمير في نادوا عائد على رجال. وان تفسيرية