تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 807
الكافرين، ويحتمل انّ ان تكون مصدرية ومفسرة. وكلام ابن عباس يدل على أن هذا النداء كان عن رجاء وطمع في حصول ذلك، وقيل: هو مع اليأس لأنهم قد علموا دوام عقابهم وأنهم لا يفتر عنهم ولكن اليائس من الشىء قد يطلبه كما يقال في المثل: الغريق يتعلق بالزبد وان علم أنه لا يغنيه.
وأَفِيضُوا أمكن من اسقونا لأنها تقتضي التوسعة كما يقال: أفاض اللّه عليه نعمة، أي وسعها. وسؤالهم الماء لشدة التهابهم واحتراقهم ولأن من عادته إطفاء النار.
أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ لأن البنية البشرية لا تستغني عن الطعام إذ هو مقولها، أو لرجائهم الرحمة بأكل طعام أهل الجنة، وأو على بابها من كونهم سألوا أحد الشيئين. وأتى أو مما رزقكم اللّه عاما والعطف بأو يدل على أن الأول لا يندرج في العموم. وقيل: أو بمعنى الواو لقولهم: إن اللّه حرمهما. وقيل: المعنى حرم كلا منهما فأو على بابها وما رزقكم اللّه عام فيدخل فيه الطعام والفاكهة والأشربة غير الماء أو تضمن أفيضوا معنى ألقوا فيتعدى للماء ولغيره وما في مما موصولة والعائد عليها محذوف تقديره رزقكموه. ومعنى التحريم هنا المنع كما قال:
حرام على عيني أن تطعم الكرى وإخبارهم بذلك هو عن أمر اللّه تعالى.
الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا تقدم تفسيرها في الانعام فأغنى عن إعادته.
فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ هذا إخبار من اللّه عما يفعل بهم. قال ابن عباس وجماعة: يتركهم في العذاب كما تركوا النظر للقاء هذا اليوم.
وَما كانُوا معطوف على ما نسوا وما فيها مصدرية والكاف في كما للتعليل أي لنسيانهم وكونهم جحدوا آيات اللّه تعالى.
وَلَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ الضمير عائد على ما تقدم ذكره ويكون الكتاب على هذا جنسا أي بكتاب إلهي إذ الضمير عام في الكفار.
فَصَّلْناهُ صفة لكتاب.