تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 80
وقرىء بالنصب لقوله: صبر جميل، أو صبرا جميلا، لما سألوا حط ذنوبهم رئب على ذلك غفران الخطيئة.
(و قال الزمخشري) : فإن قلت هل يجوز أن ينصب حطة في قراءة من نصبها بقولوا على معنى قولوا هذه الكلمة؟ قلت: لا يبعد. انتهى.
وما جوزه ليس بجائز لأن القول لا يعمل في المفردات إلا إن كان المفرد مصدرا أو صفة له أو معبرا به عن جملة نحو قلت شعرا أو خطبة ليس واحدا من هذه ويكون على قوله من الاسناد اللفظي فلا يترتب على قوله إلا مجرد الامتثال بالنطق باللفظ فلا فرق بينه وبين اللفظ الغفل. ويبعد أن يترتب الغفران للخطايا على النطق بمجرد لفظ لم يدل على معنى كلام.
وقرىء (؟ يغفر) بالياء والتاء مبنيا للمفعول وبهما مبنيا للفاعل ونغفر بالنون.
وقرىء (؟ خطاياكم) وخطيئتكم وخطيّاتكم بهمز الألف الأولى دون الثانية وخطاياكم بهمز الثانية دون الأولى وتقدم الأمر بالدخول والأكل ودخول الباب.
وقول حطة والجواب مترتب على دخول الباب بقيد السجود وقول حطة لقوة المناسبة والمجاورة. ويدل على ذلك قصة الاعراف وادغم قوم راء نغفر في اللام وسنزيد وفي الاعراف سنزيد، والذي فيها مختصر من هذه الا ترى إلى سقوط الواو من سنزيد وحذف رغدا فأرسلنا عليهم بالضمير.
وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ أي على غفران الخطايا ثوابا ودرجات من أحسن منهم.
فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا انقسموا إلى ظالم وغير ظالم فإن كانوا كلهم ظالمين كان من وضع الظاهر موضع الضمير أي فبدلوا ونبه على علة التبديل وهو الظلم والمبدل به محذوف تقديره فبدّل الذين ظلموا بقولهم حطة.
قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ ولما حذف ناسب إضافة غير إلى الاسم الظاهر ولو لم يحذف لكان التركيب بقولهم حطة قولا غيره وابهم الذي قالوه وفي الصحيح هو مفسر قالوا حبة في شعرة أمروا بأن يسألوا حط ذنوبهم فقالوا ذلك استهزاء وعدم مبالاة فاستحقوا النكال.
فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا اشعار بعلية نزول الرجز وهو العذاب ولم يعين