فهرس الكتاب

الصفحة 867 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 845

غفل أكثر المفسرين من أرباب اللغة عن تعليق على برسول، ولم يخطر لهم تعليقه إلا بقوله: حقيق. «انتهى» . وهذا الكلام فيه تناقض في الظاهر لأنه قدر أولا العامل في على أرسلت. وقال أخيرا إنهم غفلوا عن تعليق علي برسول، فأما الأخير فلا يجوز على مذهب البصريين لأن رسولا قد وصف قبل أن يأخذ معموله وذلك لا يجوز. وأما التقدير الأول وهو إضمار أرسلت ويفسّره لفظ رسول فهو تقدير سائغ ويتناول كلام ابن مقسم أخيرا في قوله: عن تعليق على برسول أي بما دل عليه رسول.

قالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِها الآية، لما عرض موسى عليه السّلام رسالته على فرعون وذكر الدليل على صدقه وهو مجيئه بالبيّنة والخارق المعجز استدعى منه فرعون خرق العادة الدال على الصدق، وهذا الاستدعاء يحتمل أن يكون على سبيل الاختبار وتجويزه ذلك، ويحتمل أن يكون على سبيل التعجيز لما تقرر في ذهن فرعون أن موسى عليه السّلام لا يقدر على الإتيان ببينة، والمعنى ان كنت جئت بآية من ربك فأحضرها عندي لتصح دعواك ويثبت صدقك.

فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ هذه إذا الفجائية وفيها خلاف مذكور في النحو وبدأ بالعصا دون سائر المعجزات لأنها معجزة تحتوي على معجزات كثيرة، منها انقلابها ثعبانا وانقلاب خشبة لحما ودما قائما به الحياة من أعظم الإعجاز ويحصل بانقلابها ثعبانا من التهويل ما لا يحصل في غيرها وتلقفها لحبال السحرة وعصيهم وإبطالها لما صنعوه من كيدهم وسحرهم والإلقاء حقيقة في الاجرام.

وَنَزَعَ يَدَهُ أي جذب يده، قيل: من جيبه، وهو الظاهر لقوله تعالى: وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وللناظرين أي للنظارة وفي ذكر ذلك تنبيه على عظم بياضها لأنه لا يعرض العجب بها للنظارة إلا إذا كان بياضها عجيبا خارجا عن العادة. وقال ابن عباس: صارت نورا ساطعا يضيء ما بين السموات والأرض له لمعان مثل لمعان البرق فخروا على وجوههم وما أعجب أمر هذين الخارقين العظيمين أحدهما في نفسه وذلك اليد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت