تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 885
وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ النتق الجذب بقوة. وفسره بعضهم بغايته وهو القلع. وتقول العرب: نتقت الزبدة من فم القرية، والنات الرحم الذي تقلع الولد من الرجل. وقال النابغة في الذبياني:
لم يحرموا حسن العزاء وأمهم ... طفحت عليك بناتق مذكار.
وفوقهم العامل فيه نتقنا ضمن معنى رفعنا بالنتق الجبل فوقهم كقوله تعالى:
وَرَفَعْنا فَوْقَهُمُ الطُّورَ.
كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ في موضع الحال من الجبل والظلة هنا معناها الغمامة.
وَظَنُّوا هنا باقية على بابها من ترجيح أحد الجائزين.
خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ تقدم تفسير هذه الجملة في البقرة.
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ الآية، قال الزمخشري: هذا من باب التمثيل والتخييل ومعنى ذلك أنه تعالى نصب لهم الأدلة على ربوبيته ووحدانيته وشهدت بها عقولهم وبصائرهم التي ركبها فيهم وجعلها مميزة بين الضلالة والهدى فكأنه سبحانه أشهدهم على أنفسهم وقررهم. وقال: أَلست بربكم، وكأنهم قالوا: بلى أنت ربنا شهدنا على أنفسنا وأقررنا بوحدانيتك. وباب التمثيل واسع في كلام اللّه تعالى ورسوله وفي كلام العرب ومعلوم أنه لا قول ثم وإنما هو تمثيل وتصوير للمعنى. «انتهى» . ومفعول أخذ ذرياتهم ويحتمل في قراءة الجمع أن يكون مفعول أخذ محذوفا لفهم المعنى وذرياتهم بدل من ضمير ظهورهم كما أن من ظهورهم بدل من قوله: من بني آدم، والمفعول المحذوف هو الميثاق كما قال: وأخذنا منهم ميثاقا غليظا. وتقدير الكلام في وإذ أخذ ربك، من ظهور ذريات بني آدم ميثاق التوحيد وإفراده بالعبادة واستعار أن يكون الميثاق من الظهر كان الميثاق لصعوبته وللإرتباط به والوقوف عنده شىء ثقيل يحمل على الظهر.
الست دخلت همزة الاستفهام على النفي فصار معناها التقرير وهذا النوع من التقرير يجاب بما يجاب به النفي الصريح، فإذا قلت: أَلست من بنى فلان؟