تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 88
وقرىء يأمركم بإخلاص ضمة الراء واختلاسها وبإسكانها، والبقرة الأنثى من البقر وقد تطلق على الذكر. وكان المأمور بذبحه بقرة إذ كانوا ممن يعظم البقر حتى عملوا عجلا وعبوده.
وقرىء (؟ اتتخذنا) بتاء الخطاب أي يا موسى، وبالياء أي اللّه.
هُزُوًا أي ذوي هزء استغربوا لما سألوا موسى عن تعيين القاتل فأجابهم بهذا هذا على ما هم عليه من سوء عقيدتهم في أنبيائهم وتكذيبهم لهم ولو وفقوا لكان الجواب منهم امتثال الأمر.
قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ أي ممن يخبر عن اللّه بأمر لم يأمر به ولما استعاذ موسى باللّه تعالى علموا أن ما أخبرهم به هو عزيمة من اللّه بما أمرهم به من ذبح البقرة:
قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ ففي الحديث لو اعترضوا بقرة فذبحوها لأجزأت عنهم ولكن شددوا فشدد اللّه عليهم. وما هي: مبتدأ وخبر في موضع مفعول يبين وهي معلقة لأن التبيين إعلام في المعنى وما هي ليس سؤالا عن الماهية إنما هو سؤال عن الوصف ولذلك جاء الجواب بالوصف فكأنهم قالوا ما صفتها وكما علموا ما لموسى عند اللّه من الخصوصية قالوا ربك.
لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ وصفة للبقرة وإذا وصفت النكرة بما دخل عليه لا كررت وكذا الخبر والحال إلا ما ندر. والفارض المسن التي انقطعت ولادتها في الكبر يقال فرضت وفرضت بفتح الراء وضمّها يفرض فروضا. والبكر الصغيرة التي لا تلد من الصغر. قيل: أو ولدت ولدا واحدا. والعوان النصف وهي التي ولدت مرة بعد مرة. يقال: عونت المرأة.
وعَوانٌ تفسير لما تضمنه الوصفان.
بَيْنَ ذلِكَ أي بين الفروض والبكارة وافرد ذلك إذ قد يشار به للمفرد والمثنى والمجموع بصيغة واحدة. فيقال: كيف ذلك الرجال يا رجال، وكذا كان الخطاب قد تكون مفردة للمفرد والمثنى والمجموع من المذكر والمؤنث أو حذف معطوف كما حذف في قوله: فما كان بين الخير إذ بين تقتضي شيئين أو أشياء.
فَافْعَلُوا ما تُؤْمَرُونَ أمر بامتثال ما أمروا به فلم يفعلوا وتعنتوا في السؤال