تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 90
ليحصل توافق رؤوس الآي وجاؤوا بالشرط على سبيل الأدب مع اللّه تعالى إذ أخبروا بثبوت الهداية.
لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ صفة للبقرة وتثير صفة لذلول داخلة تحت النفي والمقصود نفي إثارتها الأرض.
وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ نفي معادل لقوله: لا ذلول. والمعنى انها لم تذلل بالعمل في حرث ولا سقي. وما ذهب إليه الزمخشري من جعل لا في ولا تسقي الحرث زائدة للتوكيد، وان المعنى تثير وتسقي على أن الفعلين صفتان لذلول، كأنه قال: لا ذلول مثيرة وساقية. ليس بشيء لأنه يلزم منه الوصف بلا غير مكررة والتقابل منفي. وقلنا: إنه لا يكون إلا في الشعر. وقال ابن عطية: لا يجوز أن تكون هذه الجملة، يعني: تثير في موضع الحال لأنها من نكرة. «انتهى» .
والنكرة ان عني بقرة فقد وصفت، والحال من النكرة الموصوفة جائز جوازا حسنا وإن عني من لا ذلول، فالحال من النكرة غير الموصوفة فيبعد على قول الجمهور ممن لم يحصّل مذهب سيبويه. وقد نص سيبويه على جواز ذلك وقاسه وقيل: تثير: حال من الضمير المستكن في ذلول، أي لا تدل في حال إثارتها.
وقرئ: لا ذلول بفتح اللام، أي لا ذلول هناك. وتثير قيل: صفة لاسم لا منفية من حيث المعنى ولذلك عطف عليه جملة منفية وهي ولا تسقي الحرث والذي نختاره في هذه القراءة أن يكون تثير وتسقي خبرا للاذلول اعتراض بين بقرة وصفتها التي هي «مُسَلَّمَةٌ» وانتفاء الاثارة والسقي من حيث المعنى لا من حيث الوصف «مُسَلَّمَةٌ» أي من العيوب.
لا شِيَةَ فِيها أي لا لون فيها يخالف الصفرة لا بياض ولا سواد ولا غير ذلك لأن الشيء قد يوصف بلون لكونه غالبا فيه ويكون في بعضه لون يخالفه لكنه لقلته لا يعبأ به وقالوا ثوب اشية للذي فيه بلقة وليس مأخوذا من الوشي لاختلاف المادتين.
قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِ أي الواضح لنا. أي نطقت به لأنه كان غائبا فجاء. وقرئ: قالوا الآن بسكون اللام وبنقل حركة الهمزة للام وحذفها مع حذف واو قالوا: ومع إثباتها. والآن ظرف للوقت الحاضر وناصبه جئت بالحق