فهرس الكتاب

الصفحة 941 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 916

الفراء: الزحف الدنو قليلا قليلا، يقال: زحف إليه يزحف زحفا إذا مشى.

وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ عدل عن لفظ الظهور إلى لفظ الإدبار تقبيحا لفعل الفار وتبشيعا لانهزامه وتضمن هذا النهي الأمر بالثبات والمصابرة على القتال ومن يولهم يومئذ دبره الآية لما نهى تعالى عن تولي الإدبار توعد من ولى دبره وقت لقاء العدو وناسب قولهم: ومن يولهم، قوله: فقد باء بغضب من اللّه، كان المعنى فقد ولى مصحوبا بغضب اللّه تعالى. قال الشاعر:

فلسنا على الأعقاب تدمى كلومنا ... ولكن على أقدامنا تقطر الدما

والظاهر أن الجملة المحذوفة بعد إذ وعوض منها التنوين هي قوله: إذ لقيتم الكفار، وانتصب متحرفا ومتحيزا على الحال من الضمير المستكن في يولهم العائد على من.

إِلَّا مُتَحَرِّفًا التحرف للقتال هو الكر بعد الفر يخيل عدوه أنه منهزم ثم يعطف عليه، وهذا من باب خدع الحرب ومكائدها. إلا متحيزا اسم فاعل من تحيز أصله تحيوز تفيعل من الحوز اجتمعت ياء وواو وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء فصار تحيز.

وَبِئْسَ الْمَصِيرُ المخصوص بالذم محذوف تقديره بئس المصير هي أي جهنم.

فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ الآية، لما رجع الصحابة من بدر ذكروا مفاخرهم فيقول القائل: قتلت وأسرت فنزلت. قال الزمخشري: والفاء جواب شرط محذوف تقديره ان افتخرتم بقتلهم فأنتم لم تقتلوهم ولكن اللّه قتلهم. «انتهى» .

وليست الفاء جواب شرط محذوف كما زعم وإنما هي للربط بين الجمل لأنه لما قال: فاضربوا فوق الأعناق، واضربوا منهم كل بنان، كان امتثال ما أمروا به سببا للقتل. فقيل: فلم تقتلوهم، أي لستم مستبدّين بالقتل لأن الاقدار عليه والخالق إنما هو اللّه تعالى ليس للقاتل فيها شىء لكنه أجرى على يده فنفى عنهم إيجاد القتل وأثبته للّه تعالى وعطف الجملة المنفية بما على الجملة المنفية بلم لأن لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت