تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 939
والظاهر رفع ومن عطفا على ما قبله أي حسبك اللّه والمؤمنون. وقال الشعبي وابن زيد: معنى الآية حسبك اللّه وحسب من اتبعك. قال ابن عطية: فمن هذا التأويل في موضع نصب عطفا على موضع الكاف لأن موضعها نصب على المعنى بيكفيك الذي سدت حسبك مسدّها. «انتهى» . وهذا ليس بجيد لأن حسبك ليس مما تكون الكاف فيه في موضع نصب بل هذه إضافة، صحيحة ليست من نصب، وحسبك مبتدأ مضاف إلى الضمير، وليس مصدرا، ولا إسم فاعل، والذي ينبغي أن يحمل عليه كلام الشعبي وابن زيد هو أن يكون، ومن مجرورة على حذف وحسب لدلالة حسبك عليه فيكون كقول الشاعر:
أكل امرىء تحسبين امرأ ... ونار توقد بالنيل نارا.
أي وكل نار فلا يكون من العطف على الضمير المجرور. قال ابن عطية:
وهذا الوجه من حذف المضاف مكروه بابه ضرورة الشعر «انتهى» . وليس بمكروه ولا ضرورة وقد أجازه سيبويه في الكلام وخرج عليه البيت وغيره من الكلام الفصيح. قال الزمخشري: ومن اتبعك الواو بمعنى مع وما بعده منصوب، تقول: حسبك مبتدأ وزيدا درهم. ولا يجر لأن عطف الظاهر المجرور على المكنى ممتنع، قال:
فحسبك والضحاك سيف مهنّد.
والمعنى، كفاك وكفى اتباعك من المؤمنين اللّه ناصرا. «انتهى» . وهذا الذي قاله الزمخشري مخالف لكلام سيبويه قال سيبويه: قالوا حسبك وزيدا درهم لما كان فيه معنى كفاك وقبح أن يحملوه على المضمر نووا الفعل كأنه قال:
حسبك وبحسب أخاك درهم.
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ الآية، هاتان الجملتان شرطيتان في ضمنهما الأمر بصبر عشرين لمائتين وبصبر مائة لألف ولذلك دخلها