تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 94
على القابلية إذ كل حجر يقبل ذلك، ولا يمتنع إذا أراد اللّه ذلك فإن كان الذي قرأ بالتشديد وإن بالتشديد فيعسر توجيهه. ومن زعم أن إنّ ان المشددة بمعنى ما النافية فقوله: لا يصح ولا يثبت في لسان العرب ويمكن توجيه ذلك على أن يكون اسم ان محذوفا، أي وان منها منقادا كما حذف في قوله:
ولكن زنجي عظيم المشافر، أي: ولكنك ولما بمعنى حين على مذهب الفارسي أو حرف وجوب لوجوب على مذهب سيبويه والمضارع بمعنى الماضي.
وقرىء يَتَفَجَّرُ مضارع تفجر مطاوع فجر وينفجر مضارع انفجر وطلوع فجر بتخفيف الجيم والتفجر التفتح بالسعة والكثرة.
وقرىء مِنْهُ الْأَنْهارُ ومنها الأنهار حملا على المعنى والتشقق: التصدع بطول أو عرض فينبع منه الماء بقلة.
وقرئ: يشقق بشد الشين ويتشقق وينشقق بنون وقافين والفك شاذ.
والهبوط التردي من علو إلى سفل.
وقرى: يهبط بكسر الياء وضمها.
والخشية الخوف وهو من. مجاز الاستعارة كناية عن الانقياد لأمر اللّه وانها لا تمتنع على ما يريد بين أن الحجارة إلى التأثير فيها أقرب من قلوبهم ثم ذكر تفاوت الحجارة في التأثير فمنها ما هو متخلخل تتفجر منه الأنهار بسرعة ومنها ما فيه صلابة لكنه يتشقق ومنها ما هو سريع الانقياد فينهار بخلاف قلوب هؤلاء فإنها أشد قسوة من الحجارة ولما كانت قساوة القلوب تنشأ عنها الأعمال القبيحة قال تعالى على سبيل التهديد لهم:
وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ قال ابن عطية: بغافل في موضع نصب خبر ما لأنها الحجازية. يقوي ذلك دخول الباء في الخبر وإن كانت الباء قد تجيىء شاذة في التميمية. «انتهى» .
ولم يذهب نحوي إلى أن دخول الباء في التميمية شاذ فيما علمناه بل النحاة قائلان قائل لا تدخل الباء وهو قول أبي علي في أحد قوليه. وتبعه الزمخشري وقائل تدخل وهو الصحيح وهو كثير في اشعار بني تميم.
وقرئ: تعملون بتاء الخطاب على نسق: ثم قست قلوبكم وبالياء التفاتا.