فهرس الكتاب

الصفحة 981 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 955

أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا تقدم تفسير نظير هذه الجملة. والمعنى أنكم لا تتركون على ما أنتم عليه حتى يتبين الخلص منكم، وهم المجاهدون في سبيل اللّه، والذين لم يتخذوا بطانة من دون اللّه من غيرهم.

وَلَمْ يَتَّخِذُوا معطوف على جاهدوا داخل في حيّز الصلة. ويجوز أن تكون الجملة حالا من ضمير جاهدوا أي جاهدوا غير متخذين وليجة أي خيانة. والوليجة فعيلة من ولج كالدخيلة من دخل وهي البطانة، والمدخل يدخل فيه على سبيل الاستسرار شبه النفاق به.

ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ الآية، روي أنه لما أقبل المهاجرون والأنصار على أسارى بدر يعيرونهم بالشرك، وطفق عليّ يوبخ العباس. فقال العباس: تظهرون مساوءنا وتكتمون محاسننا. فقال: أو لكم محاسن؟ قال: نعم، ونحن أفضل منكم أجرا انا لنعمر المسجد الحرام ونحجب الكعبة ونسقي الحجيج ونفك العاني، فأنزل اللّه هذه الآية ردا عليهم.

وانتصب شاهدين على الحال، والعامل فيه يعمروا، وصاحب الحال هو الضمير وشهادتهم على أنفسهم بالكفر هو قولهم في الطواف: لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك. أو قولهم إذا سئلوا عن دينهم قالوا: نعبد اللات والعزى.

مَنْ آمَنَ أعاد الضمير على لفظ من في قوله: آمن، وما عطف عليه، ثم راعى المعنى في قوله: فعسى أولئك. وعسى من اللّه تعالى واجبة حيثما وقعت في القرآن، وفي ذلك قطع أطماع المشركين أن يكونوا مهتدين إذ من جمع هذه الخصال الأربعة جعل حاله حال من ترجى له هذه الهداية، فكيف بمن هو عار منها. وقال تعالى: أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ، أي من الذين سبقت لهم الهداية، ولم يأت التركيب أن يكونوا مهتدين بل جعلوا بعضا من المهتدين، وكونهم منهم أقل في التعظيم من أن يجرّد لهم الحكم بالهداية.

أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِ الآية، في صحيح مسلم من حديث النعمان بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت