= البخاري (306) : من طريق مالك عن هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت:"قالت فاطمة بنت أبي حبيش: يا رسول الله إني لا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إنما ذلك عرق وليس بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة، فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي. فقوله: فإذا ذهب قدرها صريح بردها إلى العادة."
ورواه البخاري (325) من طريق أبي أسامة عن هشام به بلفظ:"ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها".
ورواه ابن حبان (1355) بسند صحيح من طريق أبي عوانة عن هشام به بلفظ:"تدع الصلاة أيامها".
ورواه البخاري (320) : من طريق ابن عيينة عن هشام به:"فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي".
ورواه مسلم (333) من طريق وكيع عن هشام به بنفس اللفظ، إلا أنه قال:"فاغسلي عنك الدم وصلي"، والمقصود بالإقبال والإدبار: إقبال وقت الحيض وإدبار وقته جمعًا بينه وبين ما سبق. كما أن أم حبيبة قد ردها الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى عادتها.
فقد روى مسلم (65 - 434) عن عائشة رضي الله عنها قال: إن أم حبيبة سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الدم؟ فقالت عائشة: رأيت مركنها ملآن دمًا، فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك، ثم اغتسلي وصلي".
فهذه أحاديث الصحيحين ظاهرها ترد المستحاضة إلى عادتها.
وهنا حديث ابن عقيل رحمه الله ردها إلى غالب الحيض، فقال:"تحيضي ستة أيام، أو سبعة أيام"، فلم يردها إلى عادتها، وقد تكون عادتها أكثر أو أقل، ولم يردها إلى التمييز.
وقد قال الخطابي في معالم السنن (1/ 183) :
"إنما هي امراة مبتدأة لم يتقدم لها أيام، ولا هي مميزة لدمها، وقد استمر بها الدم حتى غلبها، فرد الرسول - صلى الله عليه وسلم - أمرها إلى العرف الظاهر، والأمر الغالب من أحوال النساء، كما حمل أمرها في تحيضها كل شهر مرة واحدة على الغالب من عادتهن ... الخ".
قلت: أين الدليل من الحديث على أنها مبتدأة، هذا أولًا.
وثانيًا: أنها لاتستطيع أن تميز بين دم الحيض ودم الاستحاضة.
فهذا لاسبيل إليه من الحديث، والرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يسألها هل أنت مبتدأة؟ وهل لك عادة =