تفسير الراوي، وهو غير مخالف للظاهر، فوجب العمل به [1] .
ولعل قوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث:"اتركوه كله أو احلقوه كله" [2] يشمل ما إذا حلق موضعًا وترك الباقي، والله أعلم [3] .
وقد ورد تفسير القزع من بعض الرواة.
(636 - 200) فروى البخاري في صحيحه، قال: حدثني محمد، قال: أخبرني مخلد، قال: أخبرني ابن جريج، قال: أخبرني عبيد الله بن حفص، أن عمر بن نافع أخبره، عن نافع مولى عبد الله،
أنه سمع ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينهى عن القزع. قال عبيد الله: قلت: وما القزع؟ فأشار لنا عبيد الله، قال: إذا حلق الصبي، وترك ها هنا شعرة، وها هنا وها هنا، فأشار لنا عبيد الله إلى ناصيته، وجانبي رأسه. قيل لعبيد الله: فالجارية والغلام؟ قال: لا أدري هكذا قال الصبي. قال عبيد الله: وعاودته، فقال: أما القصة والقفا للغلام فلا بأس بهما، ولكن القزع أن يترك بناصيته شعرًا، وليس في
(1) شرح الطيبي (8/ 249) .
(2) سوف يأتي الكلام على هذه اللفظة في باب حلق الرأس.
(3) قال القرطبي في المفهم (5/ 441) :"اختلف في المعنى الذي لأجله كره، فقيل: لأنه من زي أهل الدعارة والفساد، وفي سنن أبي داود أنه زي اليهود."
وقيل: لأنه تشويه، وكأن هذه العلة أشبه؛ بدليل ما رواه النسائي من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى صبيًا حلق بعض شعره، وترك بعضه، فنهى عن ذلك، وقال:"اتركوه كله، أو احلقوه كله"اهـ. وقد سبق الكلام على هذه الزيادة قبل قليل.