في المساجد يذيعون قراءتهم بمكبر الصوت فيحرجون الأمر على الناس الذي يكونون في بيوتهم وفي محلاتهم وفي مطامعهم ومعاملهم والنساء في البيوت قد يكن في شغل شاغل ويكون الناس كذلك الذين هم خارج المسجد لا يستطيعون أن يحققوا أدبًا قرآنيًا حيث ربنا تبارك وتعالى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الأعراف: 204] وقد وقع شيء من هذا الإشكال لنا ونحن في الطائف فقد كنا مسافرين وعزمنا أن نجمع بين المغرب والعشاء جمع تأخير فتهيأنا ولما دخلنا في صلاة أظن وإذا بالإمام دخل في صلاة العشاء وصوته بقراءة القرآن شوش علينا فضلًا عن أنه شوش أيضًا على غيرنا ممن لا يكون عنده استعداد لسماع القرآن، فإذاعة صوت الإمام حينما يقرأ القرآن في المسجد إلى خارج المسجد هو أيضًا اعتداء وتجاوز لحدود الله وإحراج للناس وإيقاعهم في أحد أمرين:
إما أن يدعو حديثهم .. أن يدعو عملهم ليتفرغوا لتحقيق الآية السابقة.
وإما أن يظلوا كما هو الواقع ماضين في كلامهم في أعمالهم، فإذًا هذا التسميع لهذه الآيات لمن؟ ينبغي أن يكون محصورًا لمن كان في المسجد ولذلك أنا أقترح أحد شيئين على حسب المسجد، إن كان المسجد ليس فيه جمع كبير وصوت الإمام جهوري فلا حاجة لاستعمال هذا المكبر، وإن كان المسجد كبيرًا والناس كثير فحينئذ يرفع الصوت بمقدار ما يسمع من كان مقتديًا وراء الإمام ولا يخرج الصوت إلى خارج المسجد، هذا ما أردت التذكير به، وأرجوا الله عز وجل أن ينفعنا بما نذكر به بعضنا بعضًا.
مداخلة: هل يشمل هذا خطبة الجمعة؟
الشيخ: خطبة الجمعة أي: إذاعاتها أيضًا؟ هو كذلك ما ينبغي أن تذاع، كل ما كان خاصًا بالمسجد لا يخرج خارج المسجد، وما كان شاملًا لمن كان خارج المسجد فكما قلنا بالنسبة يشرع إذاعته بالمذياع.
«رحلة النور: 16 ب/00: 00: 00»