مداخلة: ما هو الحكم في اجتماع عدد من الموظفين، يتفقون على دفع كل موظف مبلغ محدود من راتبه، ويستلم أحدهم مع نهاية كل شهر هذا المبلغ مجتمعًا، وهكذا إلى أن ينتهي العدد، يعني: تدور الدورة فينتهوا عندها؟
الشيخ: نعم، والله هذا أنا أجيب عنه بأنه أشبه ما يكون بالمقامرة، إذا كان المقصود منه فقط الادِّخار لكل فرد من الأفراد المشتركين، ولا تصح هذه المشاركة إلا بوضع شرط صريح بينهم، وهو أنه إذا انقطع أحد المشتركين عن دفع المرسوم عليه كأمثاله لسبب أو آخر، فَيُسامح ولا يبقى في ذمته دينًا ومدينًا لهم، ففي هذه الحالة يكون من باب التعاون على البر والتقوى.
أما إذا كان المقصود فقط هو الادّخار، فهذا يعترض سبيله شيء من المخاطرة، كأن يسافر مثلًا المشترك الذي دفع مثلًا في الشهر الأول، نفترض إذا كانت الأسهم كل واحد يدفع مائة دينار أو مائة ريال، فدفع المائة ريال في آخر الشهر طلع لأحدهم أن يأخذ مثلًا عشرة آلاف أو أكثر أو أقل على حسب الاتفاق، ثم سافر .. ثم مات .. ثم عجز .. ثم مرض إلى آخره مما يحيط بالإنسان من الأسباب التي تحول بينه وبين الاستمرار في هذه المساهمة، فهذا مقابل مائة أخذ ألفًا .. مقابل ألف أخذ عشرة آلاف.
لكن العشرة آلاف ترجع القضية مثل شركة التأمين، يدفع المُؤَمِّن مثلًا على سيارته أو على عقاره أو على حياته كما يزعمون .. يدفع كل شهر نسبة معينة، ثم كثير من المشتركين لا يصابون بحادث .. حادث سيارة مثلًا، فالشركة لم تأخذ هذه الأشياء مقابل شيء إطلاقًا، وإنما مقابل الحظ واليانصيب كما يقولون اليوم.
بينما مشترك آخر يأخذ السيارة من الشركة، وسرعان ما يحطمها شر تحطيم، فتعوض له السيارة نفسها بنفس القيمة .. نفس الماركة والموديل إلى آخره! من أين