[قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق رحمه الله في فقه السنة] :
ومن سجود السهو:
قوله في صدد بيان المواطن التي يشرع فيها السجود: «عند نسيان التشهد الأول أو نسيان سنة من سنن الصلاة لما رواه الجماعة عن ابن بحينة أن النبي في - صلى الله عليه وسلم - صلى فقام في الركعتين فسبحوا به فمضى فلما فرغ من صلاته سجد سجدتين ثم سلم» .
قلت: لم يذكر الدليل على مشروعية السجود لنسيان سنة من سنن الصلاة وإلحاق هذه السنن بالتشهد الأول في هذا الحكم لا يسوغ لأمرين:
الأول: أن التشهد مختلف في وجوبه كما سبق بيانه في محله من التشهد فلا يجوز أن يلحق به ما هو متفق على سنيته دون وجوبه.
الثاني: أن الصواب فيه أنه واجب لأنه أمر به المسئ صلاته فقال - صلى الله عليه وسلم - له: «فإذا جلست في وسط الصلاة فاطمئن وافترش فخذك اليسرى ثم تشهد» . أخرجه أبو داود بسند حسن.
فثبت أنه لا يجوز الإلحاق المذكور فلا بد إذن من دليل آخر لمشروعية السجود في السنن وقد استدل له صديق خان في «الروضة» بحديث: «لكل سهو سجدتان» وهو حديث حسن عندي رواه أبو داود وأحمد وغيرهما.
ثم ذهب إلى أنه لا فرق في المشروعية بين المسنون والمندوب فراجعه 1/ 129 - 130 وسبقه إلى ذلك الشوكاني في «السيل الجرار» 1/ 274 - 275.لكنه صرح بالتفريق بين السجود لترك واجب فيجب وترك سنة فيسن فراجعه فإنه مهم.
[تمام المنة ص (272) ]