مداخلة: هناك سؤال آخر أيضًا يتعلق بالحج، أيضًا عن النساء: امرأة حاضت قبل أن تطوف طواف الإفاضة وموعد المغادرة في اليوم الثالث عشر، فما أدري يا شيخ! ما هو الحكم الشرعي في ذلك؟ هل تطوف أم .. ؟
الشيخ: لا، ما تطوف، لا نرى رأي ابن تيمية ومن معه في هذه القضية بعد أن قال عليه السلام الحديث المعروف في صحيح البخاري لعائشة: «اصنعي ما يصنع الحاج، غير ألاَّ تطوفي ولا تصلي» هذا أولًا.
وثانيًا: بعد أن قال عليه الصلاة والسلام حينما نُبِّئ بأن صفية قد حاضت، فقال عليه السلام: «أحابستنا هي؟ ! قالوا: إنها قد طافت طواف الإفاضة، قال: فلتنفر إذًا» .
فنحن نأخذ من هذا الحديث ما يؤكد ما يدل عليه الحديث الأول، حديث عائشة نهاها عليه السلام أن تطوف حول الكعبة وهي حائض، ولذلك: فقد انقلبت عمرتها إلى حج، فلم تطف حول الكعبة، وحينما طَهُرت إنما طهرت في عرفة، ولذلك حينما أعلن النبي - صلى الله عليه وسلم - النفر إلى المدينة دخل عليها فوجدها تبكي، قال لها: ما لك؟ قالت: مالي! يعود الناس بحج وعمرة، وأعود أنا بحج دون عمرة، فأمر عليه الصلاة السلام أخاها عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق أن يُرْدِفها خلفه على الناقة، وأن يخرج بها إلى التنعيم، وأن تُحْرِم من هناك تعويضًا لها عن عُمرتها التي فاتتها.
فالشاهد: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهاها أن تطوف حول الكعبة وهي حائض، أَكَّد عليه الصلاة والسلام هذا النهي، وأضاف إلى ذلك أنه لما تبادر إلى ذهنه أن صفية، وهي كما تعلمون زوجته عليه السلام، حينما حاضت تبادر إلى ذهنه أنها لم تطف طواف الإفاضة، ولذلك قال: «أحابِسَتُنا هي؟ ! » .