السائل: ذكرتم في صفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الزيادة في المنبر عن ثلاث درجات بدعة، نرجو بيان ذلك؟
الشيخ: ما يحتاج الأمر إلى بيان؛ لأن منبر الرسول عليه السلام كان له ثلاث درجات فقط، والزيادة على ما كان عليه الرسول عليه السلام في مثل هذه الأمور، يدخل في باب: «كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار» .
زد على ذلك: أن الإضافة على الثلاث درجات يدخل في باب آخر منهي عنه في الشرع، ألا وهو إضاعة المال، وقد جاء في الصحيحين من حديث المغيرة ابن شعبة: «نهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال» .
فاتخاذ منبر ذي درجات أكثر من ثلاث درجات، أولًا: فيه إضاعة للمال، وثانيًا: فيه استعلاء للمكان، وثالثًا: هو ما ذكرناه أولًا أنه مخالف لهديه عليه الصلاة والسلام، وقد جاء في الحديث الصحيح وخير الهدى هدى محمد - صلى الله عليه وسلم -.
يضاف إلى ذلك أخيرًا: أنه يقطع الصف الأول، وقد يقطع أيضًا إذا زادت الدرجات قد يقطع الصف الثاني أيضًا، والنبي - صلى الله عليه وسلم - قد صح عنه قوله: من وصل صفًا وصله الله، ومن قطع صفًا قطعه الله.
فالذي يتخذ وسيلة يقطع بها الصف، شمله هذا الوعيد «ومن قطع صفًا قطعه الله» .
ولذلك: فلا يجوز الزيادة في المنبر على ثلاث درجات.
ولا بد لي في هذه المناسبة أن أُذَكِّر: أن الناس سبحان الله اليوم صاروا على طرفي نقيض، فمنهم من يبني المنبر الطويل والطويل جدًا، حتى يقطع أكثر من صف واحد كما ذكرنا، ومنهم من تنبه في خطأ هذا المنبر الطويل فلم يقنع بمنبر الرسول عليه السلام المتواضع بثلاث درجات، فاحتال على ذلك بأن بنى شُرْفه