سيقعد سنة أو سنتين أو ثلاثة، حتى يُنهي مثلًا الدراسة أو هذا التدريس أو أي عمل هو في صدده، فلا يجوز له أن يصلي صلاة المسافر، المسافر هو الذي كما يعبر القرآن الكريم تعبيرًا عربيًا دقيقًا جدًا، وهو الجواب لمثل هذا السؤال، قال تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ} [البقرة: 184] . فمن خرج من عمان مثلًا أو من أي بلد إسلامي آخر إلى بلد من بلاد أوروبا وهو على سفر، هل يَصْدُق على من ذهب هناك يدْرُس أربع سنوات مثلًا أو يُدَرِّس أنه على سفر؟ لا، فإذًا: لا يجوز القصر لهؤلاء أبدًا.
(الهدى والنور / 493/ 53: 42: 00)
سائل يقول: رجل مسافر حتى وقت العشاء، فمر بأهل قرية وهم يصلون العشاء، ورجل آخر من أهل القرية صلى معهم بنية المغرب لظنه أنهم يصلون المغرب، فما حال كل من هذين الرجلين أفتونا في ذلك، مع ذكر الأدلة وجزاكم الله خيرًا؟
الشيخ: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
الحقيقة: أنه لا يوجد لدينا نص في هذه المسألة التي جاء السؤال عنها، وإنما تؤخذ بطريق شيء من الاستنباط والاجتهاد.
فنحن نقول: إنه من الثابت في السنة أن اختلاف النية نية المقتدي عن نية الإمام لا تؤثر في صحة الصلاة وصحة القدوة.
فهناك مثلًا صلاة معاذ بن جبل العشاء الآخرة وراء النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم صلاته إياها بقومه، وكما جاء في صحيح البخاري أنها تكون له نافلة ولمن وراءه فريضة، كما أن هناك بعض الأحاديث الصحيحة التي جاءت في كيفية من كيفيات صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - بأصحابه صلاة الخوف، فمن ذلك أنه كان يصلي ركعتين بالطائفة الأولى ثم يسلم