حديثُ الشفاعة
وأنَّها تشملُ تاركي الصلاةِ منَ المسلمين
[قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -] : «إذا خَلصَ المؤمنونَ من النار وأَمِنُوا؛ فوالذي نفسي بيده! ما مُجَادَلَةُ أحَدِكُم لصاحبِهِ في الحقِّ يكون له في الدنيا بأشدِّ من مجادلة المؤمنين لربِّهم في إخوانِهِمُ الذين أُدْخِلُوا النار. قال: يقولون: ربَّنا! إخوانُنَا كانوا يصلُّون معنا؛ ويصومون معنا؛ ويحُجُّون معنا؛ [ويُجاهدون معنا] ؛ فأدخلتَهم النار. قال: فيقولُ: اذهَبُوا فأخرِجُوا من عَرَفْتُم منهم؛ فيأتُونهم؛ فَيَعْرفونَهُم بِصُورِهم؛ لا تأكلُ النار صُوَرَهُم؛ [لم تَغْشَ الوَجْهَ] ؛ فَمِنْهم من أَخَذتْهُ النارُ إلى أنصافِ ساقَيْهِ؛ ومنهم من أخذته إلى كَعْبَيْه [1] [فَيُخرِجُونَ مِنْها بشرًا كثيرًا] ؛ فيقولون: ربَّنا! قد أَخْرَجنا مَنْ أَمَرتنا. قال: ثم [يَعُودون فيتكلمون فـ] يقولُ: أَخْرِجُوا من كان في قلبهِ مِثقالُ دينارٍ من الإيمانِ. [فيُخرِجُون خلقًا كثيرًا] ، ثم [يقولون: ربَّنا! لم نَذَرْ فيها أحدًا ممن أَمَرتَنا. ثم يقول: ارجعوا، فـ] من كان في قلبه وزنُ نصف دينارٍ [فأًخْرِجُوهُ. فيُخرِجونَ خلقًا كثيرًا، ثم يقولون: ربَّنا! لم نَذَرْ فيها ممن أمرتنا ... ] ؛ حتى يقول: أخرِجُوا من كان في قلبه مثقال ذَرَّةٍ. [فيخرجون خلقًا كثيرًا] ، قال أبو سعيد: فمن لم يُصّدِّقْ بهذا الحديث فليَقْرَأْ هذه الآية: {إِنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء: 40] قال: فيقولون: ربنا! قد أَخْرَجْنا من أمرتنا؛ فلم يَبْقَ في النار أحدٌ فيه خيرٌ.
قال: ثم يقول الله: شفعَتِ الملائكة؛ وشَفَعَتِ الأنبياء؛ وشَفَعَ المؤمنون؛ وبَقِيَ أرحم الراحمين قال: فَيَقْبضُ قبضةً من النار -أو قال: قَبْضَتَينِ- ناسًا لم يعملوا خيرًا قَطُّ؛ قد احتَرَقُوا حتى صاروا حُمَمًا. قال: فَيُؤْتَى بهم إلى ماء يُقالُ له: «الحياةُ» ؛ فَيُصَبُّ عليهم؛ فَيَنْبُتُونَ كما تَنْبُتُ الحبَّةُ في حَمِيلِ السَّيلِ؛ [قد رَأَيْتُمُوها إلى جانب الصخرة؛ وإلى جانب الشجرة؛ فما كان إلى الشمس منها كان أخضر؛ وما كان منها إلى الظلِّ كان أبيض] ؛ قال: فَيَخْرُجُونَ من أجسادِهِم مِثلَ
(1) الأصل: «كفيه» وعلى الهامش: في «مسلم» : «ركبتيه» . قلت: والتصويب من «المسند» و «النسائي» وابن ماجة. وفي «البخاري» : «قدميه» وفي رواية مسلم سويد بن سعيد؛ وهو متكلم فيه. [منه] .