السؤال: سؤال له علاقة أيضًا بمسألة الطلاق التي تَطَرَّقت إليها، وهو: هل الإشهاد شرط لصحة الطلاق؟
الجواب: نعم، لأن هناك قاعدة عند العلماء: أن الطلاق البدعي محرم، ثم اختلفوا هل الطلاق البدعي يقع فيما إذا أوقعه الرجل، هل يَنْفُذ أم لا يَنْفُذ؟
قولان للعلماء: منهم من يقول ينفذ، ومنهم من يقول: لا ينفذ، وهذا هو الأصل أن الطلاق البدعي لا يقع، لقوله عليه الصلاة والسلام: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» أي: مردود على صاحبه.
فإذا عرفنا هذه القاعدة، وتذكرنا حديث عمران بن حصين في «سنن أبي داود» أن السنة في الطلاق الإشهاد، حينئذٍ يكون الطلاق بغير إشهاد طلاقًا بدعيًا.
يضاف إلى هذا أنه لا يرتاب عاقل في أن الطلاق بالنسبة للبناء، للنكاح هو كالهدم بالنسبة للدار فإنسان يبني دارًا ثم يهدمها، يبني دارًا ينفق عليها أموالًا طائلة وأوقات عديدة، وتكاليف، ثم إذا ما أراد هدمها هدمها بساعة من نهار، الهدم أصعب من البناء، لأنه يضيع للإنسان جهود كثيرة وكثيرة جدًا.
النكاح هو بناءٌ للأسرة، حينما يتزوج المسلم فإنما يضع الأساس لإقامة أسرة مسلمة، فكلنا يعلم قول الرسول - صلى الله عليه وسلم: «لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل» .
فأي نكاح لم يتحقق فيه الشهود العدول فلا يعتبر نكاحًا شرعيًا، وهو بناؤه، فالطلاق الذي قلنا إنه أخطر من هذا النكاح فهو كالهدم بالنسبة للبناء.
العقل والنظر السليم يؤيد أن يشترط فيه الإشهاد، ومعنى ذلك أن إنسانًا ما قرر وعزم كما قال عز وجل: {وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 227] . عزم على الطلاق، ولكن هذا الطلاق وضع له الشارع الحكيم شروطًا، وهذه الشروط هي في الواقع كالعرقلة لمنع وقوع هذا الطلاق، لأن الطلاق