سؤال: علمت في موضوع تشريح الأموات حديثًا، ورد عن الرسول عليه الصلاة والسلام: «كسر عظم الميت ككسره وهو حي» ، وهناك استدلال بهذا الحديث على حرمة تشريح الميت بغض النظر عن أي أسباب؛ لأن هذا الحديث لم يكن مُعَلَّلًا، بحيث إذا انتفت العلة نقدر نُشَرِّح، فما رأيكم في الموضوع؟
الشيخ: رأيي هو كما يدل الحديث لكن بقيد، وهو المؤمن، المؤمن كسر عظم الميت المؤمن ككسره حيًا.
فالتشريح بالنسبة للمسلم لا يجوز إطلاقًا؛ لأن فيه تمثيلًا، أما بالنسبة لغير المسلم، فإذا كان بإذن أهله جاز؛ لأنه ليس له تلك الحرمة التي للمسلم، واضح الجواب.
سؤال: فيه شيء اسمه الطب الشرعي، يعني: التشريح يكشف الجرائم ويكشف هذا، ما فيه شيء في السنة يجيز ذلك؟
الشيخ: هذا ليس طِبًّا شرعيًا هذا طب فقهي، يجب أن نُفَرِّق بين الأمرين.
بعض الفقهاء خاصة وفي آخر الزمان يجتهدون اجتهادات بالرأي، كما كان يقال عن أهل الرأي بالكوفة، لكن هؤلاء أولًا: يغلب عليهم البعد عن دراسة الفقه السُّنِّي، وأعني به: الفقه المُسْتَنبط من السنة؛ لأنهم لا يُعْنَون منذ نعومة أظفارهم إلى أن يتخرجوا دكاترة في الشريعة، لا يعنون بدراسة السنة والإحاطة بما فيها من كنوز ومن نصوص، وإنما يستعملوا رأيهم أن المصلحة تقتضي هكذا، وما دام ما فيه نص في الشرع يمنع من ذلك، هذا في حدود - طبعًا - معلوماتهم، فيُفْتُون بمثل هذه الفتاوى.
لكن الآن انظر كيف وقعنا في زمانٍ ما هُوَ منصوص في الشرع لا نُعْمِلُهُ ولا نُحَكِّمه، وما ليس منصوصًا في الشرع، أقل ما يقال: نجتهد من عندنا في سبيل إظهار أنه هذا القتيل قُتِل برصاصة من نوعية مُعَيَّنة، هذا الرصاص يمثل شرطة