فهرس الكتاب

الصفحة 2664 من 8195

أخذ الأجرة على القُرَب كالإمامة وغيرها

مداخلة: ما حكم من قرأ القرآن بأجر؟

الشيخ: ليس له أجر، من قرأ القرآن بأجر فليس له أجر لا في الدنيا ولا في الآخرة، أعني: لا يستحق الأجر الذي اتَّفِقَ معه عليه، ولا هو مأجور في الآخرة، لِمَا ثبت من أدلة الشريعة عمومًا وخصوصًا: أن كل عبادة لا يُقصد بها وجه الله -تبارك وتعالى- فهي ليست بعبادة مقبولة، بل يكون صاحبها مَأزورًا، من ذلك قوله عز وجل: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [البينة: 5] فالإخلاص -لله عز وجل- في القراءة هو مما يدخل في عموم هذه الآية، وكذلك قوله عز وجل: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [يوسف: 108] ومن الإشراك في العبادة: أن يقصد المتعبد لله عز وجل غير وجه الله.

والله عز وجل يقول: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف: 110] ، قال علماء التفسير -كالقرطبي وابن كثير وغيرهما-: إن هذه الآية تعطينا أن العمل لا يكون صالحًا إلا بشرطين اثنين:

الشرط الأول: أن يكون موافقًا للسنة، فهو العمل الصالح، لا يكون العمل صالحًا إلا إذا كان مطابقًا للسنة.

والشرط الآخر: أن يكون العامل لهذا العمل الصالح مخلصًا فيه لله -عز وجل- لا يبتغي من وراء ذلك أمرًا من أمور الدنيا، «فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملًا صالحًا ولا يشرك بعبادة ربه أحدًا» وقد جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «اقرؤوا القرآن وتَغَنّوا به، قبل أن يأتي قوم يتعجلونه ولا يتأجلونه» يتعجلون أجر القراءة والتلاوة، ولا يتأجلون، أي: لا يطلبون الأجر الآجل في الآخرة.

فهذا كله دليل قاطع على أنه لا يجوز للمسلم أن يقرأ القرآن بالأجر الدنيوي،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت