خذ مثالًا على النووي؛ فإنه يقول بوجوب السلام في آخر الصلاة تبعًا لمذهبه، مع أنه لم يرد ذلك في شيء من طرق حديث «المسيء» ! ومثله: الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - كما صرح الحافظ ابن حجر -، فكيف يحتج على غيره في موضع بما هو حجة عليه في موضع آخر؟ ! وهذا كله بناء على ما أفاده النووي من أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يأمر «المسيء» بهذه التكبيرات. وليس كذلك؛ فقد جاء ذلك في بعض طرق الحديث بإسناد صحيح من حديث رفاعة بن رافع: أن رجلًا دخل المسجد ... فذكر الحديث، وفيه: فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إنه لا تتم صلاة لأحد من الناس حتى يتوضأ، فيضع الوضوء مواضعه، ثم يكبر، ويحمد الله جل وعز، ويثني عليه، ويقرأ بما تيسر من القرآن، ثم يقول: «الله أكبر» ، ثم يركع حتى تطمئن مفاصله، ثم يقول: «سمع الله لمن حمده» حتى يستوي قائمًا، ثم يقول: «الله أكبر» ، ثم يسجد، حتى تطمئن مفاصله، ثم يقول: «الله أكبر» ، ويرفع رأسه حتى يستوي قاعدًا، ثم يقول: «الله أكبر» ، ثم يسجد حتى تطمئن مفاصله، ثم يرفع رأسه فيكبر، فإذا فعل ذلك؛ تمت صلاته».
أخرجه أبو داود «1/ 137» : ثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن علي بن يحيى عنه.
وهذا سند صحيح.
وقد أخرجه غيره عن همام عن إسحاق - كما تقدم قريبًا -.
فقد ثبت التكبير في الحديث، وثبت بذلك وجوبه، فهو حجة للإمام أحمد رحمه الله، لا عليه، وهو الحق الذي يجب المصير إليه.
[أصل صفة الصلاة (1/ 186) ]
قال الإمام في تلخيص الصفة فقرة 31: