مداخلة: أحد الإخوة يسأل عن السؤال السابق: هل للربح نسبة في الإسلام؟
الشيخ: لم يأت في السنة تحديد الربح في أيِّ بضاعة، وذلك من كمال الإسلام؛ لأن بضاعة ما الواقع يفرض أن يكون الربح قليلًا، لِمَ؟ لأن الصرف من هذه البضاعة كثير مثل السكر والرز والطحين ونحو ذلك، كل يوم الناس يشتروا منه الناس كلهم أطنان.
لكن هناك أشياء لا يُبَاع منها ربما في الشهر إلا قطعة، قطعتين إلى آخره، فليس من الحكمة أن يوضع ربح لهذه المادة كذاك الربح للمادة الأولى.
لكن كُلّ ما يقال في مثل هذا السؤال أنه لا يجوز للبائع أن يغرر بالشاري، وأن يوهمه بأن الربح الذي يطلبه منه كما يقول بعض الناس من التجار .. يعني لتَّات يكذب، يقول: أنت رأس المال ما دفعت، رأس المال ما دفعت وهو كذاب، فهذا الأسلوب لا يجوز.
أما هو يعلم أن رأس المال مثلًا مائة، فيطلب مائة وعشرة ويطلب مائة وعشرين، لكنه لا يُغَرِّر بالشاري ولا يقول: غيرك دفع أكثر من هذا وما بعت، كلمات كثيرة معروفة.
فله أن يربح ما يشاء؛ لأنه إن كان طماعًا فسينكشف، سينكشف حينما يأتي زبون عنده أول مرة وثاني مرة، فلا بد فيما بعد أنه يتبين أنه كان يتحكم فيه بالسعر، ويأخذ منه سعرًا أكثر من غيره، وحينئذٍ ستكسد بضاعته؛ لأن طبيعة الناس أن يُقْبِلوا على الشراء من التاجر الذي يبيع بأرخص الأثمان.
(الهدى والنور /305/ 48: 49: 00)