فهرس الكتاب

الصفحة 690 من 8195

هل حديث: «أفلح إن صدق» يستدل به على عدم وجوب أي صلاة سوى الصلوات الخمس

مداخلة: .. الفقهاء المفتين، يعني يستدلون بالحديث «أفلح إن صدق» في تجاوز كثير من الأحاديث التي فيها من الأوامر الشرعية والنبوية ما يوجب التطبيق، لأن الأصل في الأوامر الوجوب، فيستدلون على حديث «أفلح إن صدق» بالمندوبية، أو مندوبية ذلك الفعل، ولا شك أن كثيرًا من العلماء من يرد على هذا الأمر بقوله أن هذا الذي أفلح إن صدق وقال له - صلى الله عليه وسلم - ذلك، إنه ما انتهى إليه من الأوامر، وكذلك بأن الدين قد اكتمل بأوامر أخرى، فيجب على من علمها أن يطبقها وتكون بحكم الواجب وليس بحكم المندوب كما ذهبوا، فماذا تُعلِّقون عليه؟

الشيخ: مثاله؟

مداخلة: مثلًا يا شيخ، السنة تحية المسجد، يقولون تحية المسجد عندما واحد يدخل مندوبة لأنها وإن وردت بصيغة الأمر، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - قد قال لهذا القائل الذي أتى بالفرائض المعلومة وهو لم يزد على ذلك .. وهكذا في مسائل أخرى لا أستطيع أن أحصرها الآن.

الشيخ: أنا لا أعتقد أن عالمًا يقول ما نقلت آنفًا، من أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علم ذلك السائل كل ما فرض الله عليه في تلك الجلسة، وحينئذ يبقى الاستدلال بهذا الحديث من أوهى الاستدلالات.

أما لو فرضنا العكس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علمه ما يجب وجوبًا عينيًا في حياة المسلم فنقول بالنسبة لهذا المثال بالذات وهو تحية المسجد، فتحية المسجد إنما تجب على من دخل المسجد أولًا، وليس على من دخل المُصَلَّى أو غيره من أمكنة الصلاة أولًا.

وثانيًا: إنما تجب التحية ليس على من دخل المسجد فقط، وإنما وجلس فيه، فلو دخل ولم يجلس فليس عليه تحية، دخل وخرج، ليس عليه تحية، بغض النظر أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت