ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع» « [1] » .
ثم وقفت على حديث صحيح صريح يُخصص «المساجد» المذكورة في الآية بالمساجد الثلاثة: المسجد الحرام, والمسجد النبوي, والمسجد الأقصى, وهو قوله - صلى الله عليه وسلم: «لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة» « [2] » .
وقد قال به من السلف فيما اطلعت حذيفة بن اليمان, وسعيد بن المسيب, وعطاء, إلا أنه لم يذكر المسجد الأقصى, وقال غيرهم بالمسجد الجامع مطلقًا, وخالف آخرون فقالوا: ولو في مسجد بيته.
ولا يخفى أن الأخذ بما وافق الحديث منها هو الذي ينبغي المصير إليه, والله سبحانه وتعالى أعلم.
3 -والسنة فيمن اعتكف أن يصوم كما تقدم عن عائشة رضي الله عنها « [3] » ..
[قيام رمضان ص 35]
1 -ويجوز له الخروج منه لقضاء الحاجة, وأن يخرج رأسه من المسجد لِيُغْسَلَ ويُسَرَّح, قالت عائشة رضي الله عنها:
(1) روى البيهقي عن ابن عباس قال: إن أبغض الأمور إلى الله البدع، وإن من البدع الاعتكاف في المساجد التي في الدور. [منه] .
(2) أخرجه الطحاوي والإسماعيلي والبيهقي بإسناد صحيح عن حذيفة ابن اليمان رضي الله عنه، وهو مخرج في «الصحيحة» رقم 2786، مع الآثار الموافقة له مما ذكرنا أعلاه، وكلها صحيحة. [منه] .
(3) رواه البيهقي بسند صحيح, وأبو داود بسند حسن, وقال الإمام ابن القيم في «زاد المعاد» : ولم ينقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه اعتكف مفطرًا, بل قد قالت عائشة: لا اعتكاف إلا بصوم, ولم يذكر سبحانه الاعتكاف إلا مع الصوم, ولا فعله - صلى الله عليه وسلم - إلا مع الصوم, فالقول الراجح في الدليل الذي عليه جمهور السلف أن الصوم شرط في الاعتكاف وهو الذي كان يرجحه شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية.
قلت: ويترتب عليه أنه لا يشرع لمن قصد المسجد للصلاة أو غيرهما أن ينوي الاعتكاف مدة لبثه فيه, وهو ما صرح به شيخ الإسلام في «الاختيارات» . [منه] .