وبنى درجًا طويلًا في داخل الجدار، فيصعد بواسطة هذا المنبر إلى تلك الشرفة، كل هذا من باب التَكَلُّف ومن باب المباهاة في بناء المساجد.
وقد جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قوله: «لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد» رواه ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم قال مقتبسًا أو بإيقاف منه عليه السلام «لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى» .
المنابر التي تُبْنَى اليوم فيها تَصَنُّع وفيها تَكَلُّف لا مسوغ له إطلاقًا.
وكل مسجد يُرَاد بناؤه على سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فينبغي أن يكون جداره مسحًا خطًا مستقيمًا، ليس فيه طاقًا أي محراب، ثم ليس فيه منبر طويل وإنما هو ثلاث درجات كما ذكرنا، فيقف الإمام بجانب هذا المنبر السني، وذلك يُغْنِيه عن كل شيء من المحدثات، وأنتم تعلمون جميعًا أن المُحْدَثَات كُلُّها ضلالات، وقد حذر منها النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث العرباض المعروف: «وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة» وفي الحديث الآخر: «وكل ضلالة في النار» .
(الهدى والنور/376/ 08: 11: 00)
مداخلة: بعض الناس يزعم أن المنبر في عهد النبوة كان عادةً، ولا يُقصد في العادة بالعبادة، فما رأيكم في هذا الزعم؟ جزاكم الله خيرًا.
الشيخ: جوابي من ناحيتين: أولًا: ما الدليل على ذلك، ثانيًا: إذا لم يكن هكذا، ماذا يكون؟ هذه المنابر التي نراها اليوم، ماذا يريد أن يقول هذا القائل؟ نفترض أنه عادة! ماذا يريد؟ يعني: هذا جواب سلبي .. أنه عادي يعني: أنت حر فعلت أو لم تفعل، هو ماذا يريد أن يفعل؟
مداخلة: هو كأنه يقصد أن لا يفرض على من يزيد ..