تعالى: {وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} , مع توارد الأحاديث الصحيحة في اعتكافه - صلى الله عليه وسلم - , وتواتر الآثار عن السلف بذلك, وهي مذكورة في «المصنف» لابن أبي شيبة وعبد الرزاق [1] . وقد ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اعتكف آخر العشر من شوال [2] , وأن عمر قال للنبي - صلى الله عليه وسلم: كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام؟ قال: «فأوف بنذرك» , [فاعتكف ليلةً] [3] .
2 -وآكَدُه في رمضان لحديث أبي هريرة: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعتكف في كل رمضان عشرة أيام, فلما كان العام الذي قُبِضَ فيه اعتكف عشرين يومًا [4] .
3 -وأفضله آخر رمضان, لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله عز وجل [5] .
[قيام رمضان ص 34]
1 -ولا يشرع إلا في المساجد لقوله تعالى: {وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ [6] وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [7] وقالت السيدة عائشة: السنة في المعتكف أن لا يخرج إلا لحاجته
(1) كان هنا في الطبعة السابقة حديث في فضل «من اعتكف يومًا .. » فحذفته؛ لأنه تبين لي ضعفه, بعد أن خرجته وتكلمت عليه بتفصيل في «سلسلة الأحاديث الضعيفة» 5347, فكشفت فيه عن علته التي كانت خفيت علي, وعلى الهيثمي قبلي! [منه] .
(2) هو قطعة من حديث لعائشة, رواه الشيخان وابن خزيمة في «صحاحهم» , وهو مخرج في «صحيح أبي داود» 2127. [منه] .
(3) رواه الشيخان وابن خزيمة, والزيادة للبخاري في رواية كما في «مختصره» 995، وهو مخرج في «صحيح أبي داود» أيضًا 2136 - 2137. [منه] .
(4) رواه البخاري وابن خزيمة في «صحيحيهما» ، وهو مخرج في المصدر السابق 2126 - 2130. [منه] .
(5) رواه الشيخان وابن خزيمة 2223، وهو مخرج في «الإرواء» 966 و «صحيح أبي داود» 2125. [منه] .
(6) أي لا تجامعوهن. قال ابن عباس: المباشرة والملامسة والمس جماع كله، ولكن الله عز وجل يكني ما شاء بما شاء. رواه البيهقي 4/ 321 بسند رجاله ثقات. [منه] .
(7) البقرة: 187، قد استدل الإمام البخاري على ما ذكرناه بهذه الآية. قال الحافظ: ووجه الدلالة من الآية أنه لو صح في غير المسجد لم يخص تحريم المباشرة به، لأن الجماع مناف للاعتكاف بالإجماع، فعلم من ذكر المساجد أن المراد أن الاعتكاف لا يكون إلا في فيها. [منه] .