فهذه الخمس والثلاث, إن شاء صلاها بقعود واحد, وتسليمة واحدة كما في الصفة الثانية, وإن شاء سلم من كل ركعتين كما في الصفة الثالثة وغيرها, وهو الأفضل [1] .
وأما صلاة الخمس والثلاث بقعود بين كل ركعتين بدون تسليم فلم نجده ثابتًا عنه «والأصل الجواز, لكن لما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد نهى عن الإيتار بثلاث، وعلل ذلك بقوله: «ولا تشبهوا بصلاة المغرب» [2] ؛ فحينئذ لا بد لمن صلى الوتر ثلاثًا من الخروج عن هذه المشابهة, وذلك يكون بوجهين:
أحدهما: التسليم بين الشفع والوتر, وهو الأقوى والأفضل.
والآخر: أن لا يقعد بين الشفع والوتر, والله تعالى أعلم.
[قيام رمضان ص 29]
ومن السنة أن يقرأ في الركعة الأولى من ثلاث الوتر: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} , وفي الثانية: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} ، وفي الثالثة: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ويضيف إليها أحيانًا: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} و: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} . وقد صح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قرأ مرة في ركعة الوتر بمئة آية من النساء [3] .
[قيام رمضان ص 30]
(1) فائدة هامة: قال ابن خزيمة في «صحيحة» 2/ 194 بعد أن ذكر حديث عائشة وغيره في بعض الكيفيات المذكورة: فجائز للمرء أن يصلي أي عدد أحب من الصلاة مما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه صلاهن, وعلى الصيغة التي رويت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه صلاها, لا حظر على أحد في شيء منها.
قلت: وهذا بمفهومه موافق تمام الموافقة لِمَا اخترنا من التزام العدد الذي صح عنه - صلى الله عليه وسلم - وعدم الزيادة عليه, فالحمد لله على توفيقه, وأسأله المزيد من فضله. [منه] .
(2) أخرجه الطحاوي والدارقطني وغيرهما. أنظر «التراويح» «99 و 110» . [منه] .
(3) رواه النسائي وأحمد بسند صحيح. [منه] .