«وإنما صلى السُّبحَة قاعدًا في آخر حياته لما أسَنَّ؛ وذلك قبل وفاته بعام» .
قال الحافظ في «الفتح» «3/ 26» : فيه رد على من اشترط على من افتتح النافلة قاعدًا أن يركع قاعدًا، أو قائمًا أن يركع قائمًا، وهو محكي عن أشهب، وبعض الحنفية، والحجة فيه ما رواه مسلم وغيره من طريق عبد الله بن شقيق عن عائشة في سؤاله لها عن صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - وفيه: كان إذا قرأ قائمًا؛ ركع قائمًا، وإذا قرأ قاعدًا؛ ركع قاعدًا.
وهذا صحيح، ولكن لا يلزم منه منع ما رواه عروة عنها، فيُجمع بينهما بأنه كان يفعل كلًا من ذلك بحسب نشاطه. والله أعلم. اهـ.
وهذا هو الحق، وإليه ذهب أحمد وإسحاق؛ فقال الترمذي «2/ 212» - بعد أن ذكر الحديثين: «قال أحمد وإسحاق: والعمل على كلا الحديثين. كأنَّهما رَأَيَا كلا الحديثين صحيحًا معمولًا بهما» . وما نقله الحافظ عن بعض الحنفية ذكر الطحاوي خلافه عن الأئمة الثلاثة وهو: أن الأولى الأخذ بحديثها الأول دون حديث ابن شقيق عنها.
[أصل صفة الصلاة (1/ 104) ]
قال الإمام في تلخيص الصفة فقرة 12:
وإذا صلى قاعدا جلس متربعا، أو أي جلسة أخرى يستريح بها.
وقال في أصل الصفة:
وكان يجلس متربعًا.
قال الشوكاني «3/ 71» : «والحديث يدل على أن المستحب لمن صلى قاعدًا أن يتربع، وإلى ذلك ذهب أبو حنيفة، ومالك، وأحمد، وهو أحد القولين للشافعي،